عَم رَسُول الله ﷺ. كَانَ أسن من رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث سِنِين، وَأسلم قَدِيما، وَكَانَ يكتم إِسْلَامه، وَخرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " من لَقِي الْعَبَّاس فَلَا يقْتله؛ فَإِنَّهُ أخرج مستكرها "، فَأسرهُ أَبُو الْيُسْر، ففادى نَفسه وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ أقبل مُهَاجرا.
وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة.
٢٢٠٠ - / ٢٧٧٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك ".
الحياطة: حفظ الشَّيْء من جَمِيع جوانبه.
والغمرات: الشدائد.
والضحضاح: الشَّيْء الْخَفِيف، شبه بضحضاح المَاء: وَهُوَ مَا دون الْكَعْبَيْنِ.
وَأما الدَّرك فَقَالَ الضَّحَّاك: الدَّرك: إِذا كَانَ بَعْضهَا أَسْفَل من بعض،
[ ٤ / ٧ ]
والدرج: إِذا كَانَ بَعْضهَا فَوق بعض.
٢٢٠١ - / ٢٧٧٦ - وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ: " أَتَوا مر الظهْرَان ".
وَهُوَ اسْم مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة.
وَقَوله: نيران بني عَمْرو، يُشِير إِلَى الْأَوْس والخزرج وهم الْأَنْصَار، لِأَن الْأَوْس والخزرج ابْنا حَارِثَة بن عَمْرو، فنسب الْأَنْصَار إِلَى جدهم الْأَعْلَى، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث سلمَان: قَاتل الله بني قيلة. يَعْنِي الْأَنْصَار، لِأَن قيلة هِيَ أم الْأَوْس والخزرج، وَهِي قيلة بنت كَاهِل بن عذرة ابْن سعد بن هزيم.
وَقَوله: من حرس رَسُول الله: أَي من طلائعه.
وخطم الْجَبَل: رَوَاهُ قوم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وفسروه بأنف الْجَبَل النَّادِر مِنْهُ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ بِالْحَاء، وفسروه بِأَنَّهُ مَا حطم من الْجَبَل: أَي ثلم فَبَقيَ مُنْقَطِعًا.
والكتيبة وَاحِدَة الْكَتَائِب: وَهِي العساكر الْمرتبَة.
وَإِنَّمَا قَالَ: مَا لي وَلِغفار، لاحتقاره إِيَّاهَا.
والملحمة: الْحَرْب والقتال الَّذِي يخلص مِنْهُ. يُقَال: ألحم الرجل فِي
[ ٤ / ٨ ]
الْحَرْب واستلحم: إِذا نشب فِيهَا فَلم يجد مخلصا.
قَوْله: حبذا يَوْم الذمار. الذمار: مَا لزمك حفظه، يُقَال: فلَان حامي الذمار: أَي يحمي مَا يلْزمه أَن يحميه، وَكَأَنَّهُ تمنى أَن لَو قدر أَن يحمي قومه.
وكداء بِفَتْح الْكَاف وبالمد: فِي أَعلَى مَكَّة. وبضم الْكَاف وَالْقصر فِي أَسْفَل مَكَّة. وَقد بَينا هَذَا الِاسْم وحققناه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
وَهَذَا الحَدِيث قد صرح بِأَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح من أَسْفَل مَكَّة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة من كداء الثَّنية الْعليا، فَهَذَا فِي حجَّة الْوَدَاع. وَقد روى مُحَمَّد بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ أَمر يَوْم فتح مَكَّة سعد بن عبَادَة أَن يدْخل من كداء، وَالزُّبَيْر من كدى، وخَالِد بن الْوَلِيد من الليط، وَدخل رَسُول الله ﷺ من أذاخر، وَنهى عَن الْقِتَال. قلت: فَيظْهر من هَذَا أَنه لم يدْخل يَوْم الْفَتْح من أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ لم يرد الْقِتَال، وَدخل فِي حجَّته من أَعْلَاهَا لما قد تمكن لَهُ من الْقَهْر.
٢٢٠٢ - / ٢٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " يَا عَبَّاس، نَاد أَصْحَاب السمرَة ".
[ ٤ / ٩ ]
السمرَة وَاحِدَة السمر: وَهُوَ شجر الطلح. وَالْمرَاد شَجَرَة بيعَة الرضْوَان.
وَقَوله: " حمي الْوَطِيس " يَعْنِي اشتدت الْحَرْب وتناهى الْقِتَال. والوطيس فِي الأَصْل: التَّنور، فَشبه الْحَرْب باشتعال النَّار ولهبها.
وَقَوله: فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلا: أَي بأسهم وشدتهم ضَعِيفا نابيا، يُقَال: كل السَّيْف: إِذا نبا عَن الضريبة.
٢٢٠٣ - / ٢٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب ".
الْآرَاب: الْأَعْضَاء، وَاحِدهَا إرب. وَهَذَا الحَدِيث لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمرَاد بالسبعة: اليدان وَالرُّكْبَتَانِ وأصابع الْقَدَمَيْنِ والجبهة. وَالسُّجُود على هَذِه السَّبْعَة وَاجِب عندنَا، وَفِي الْأنف رِوَايَتَانِ.
[ ٤ / ١٠ ]