وَهُوَ أول مَوْلُود ولد للمهاجرين بعد الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة على رَأس عشْرين شهرا من الْهِجْرَة، وحنكه رَسُول الله ﷺ وَأذن أَبُو بكر الصّديق فِي أُذُنه.
وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة.
٢٢٠٦ - / ٢٧٨٥ - فَمن الْمُشكل فِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:
قَالَ ابْن الزبير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩]: مَا أنزل الله هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس.
الْعَفو: الميسور، يُقَال: خُذ مَا عَفا لَك: أَي مَا أَتَاك سهلا بِلَا إِكْرَاه وَلَا مشقة.
وَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِيمَا أَمر بِأخذ الْعَفو مِنْهُ على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَخْلَاق النَّاس، وَهُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ ابْن الزبير، وَوَافَقَهُ الْحسن وَمُجاهد، فَيكون الْمَعْنى: اقبل الميسور من أَخْلَاق النَّاس ولاتستقص عَلَيْهِم، فتظهر مِنْهُم الْبغضَاء.
[ ٤ / ١٣ ]
وَالثَّانِي: أَنه المَال، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِعَفْو المَال الزَّكَاة، قَالَه الضَّحَّاك. وَالثَّانِي: صَدَقَة كَانَت تُؤْخَذ قبل فرض الزَّكَاة ثمَّ نسخت بِالزَّكَاةِ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس.
وَالثَّالِث: أَن المُرَاد بِهِ مساهلة الْمُشْركين وَالْعَفو عَنْهُم، ثمَّ نسخ بِآيَة السَّيْف، قَالَه ابْن زيد.
٢٢٠٧ - / ٢٧٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع، وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع، فتماريا، فَنزل فِي ذَلِك: ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ [الحجرات: ١] .
المماراة: المجادلة وَالْخُصُومَة.
وَقَوله: ﴿لَا تقدمُوا﴾ أَي لَا تعجلوا بقول أَو فعل قبل أَن يَقُول الرَّسُول أَو يفعل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: فلَان يقدم بَين يَدي الإِمَام: أَي يعجل بِالْأَمر وَالنَّهْي دونه.
[ ٤ / ١٤ ]