مولى رَسُول الله ﷺ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَثَمَانِية وَعشْرين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة عشر حَدِيثا.
٢٢٠٨ - / ٢٧٩٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة "، وَفِي لفظ: " لَا رَبًّا إِلَّا فِيمَا كَانَ يدا بيد ".
هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أَن أُسَامَة سمع بعض الحَدِيث، كَأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن بيع بعض الْأَعْيَان الربوية بِبَعْض؛ كالتمر بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَب بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضلا، فَقَالَ: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ". وَإِنَّمَا حملناه على هَذَا لإِجْمَاع الْأمة على خِلَافه، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبُو بكر الْأَثْرَم. وَقد زعم قوم أَنه مَنْسُوخ، وَلَيْسَ بِشَيْء، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: النّسخ إِنَّمَا يَقع فِي أَمر قد كَانَ فِي الشَّرِيعَة، فَأَما إِذا لم يكن مَشْرُوعا فَلَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم نسخ. قَالَ: وَقد يغلط قوم فَيَقُولُونَ: شرب الْخمر مَنْسُوخ، وَهَذَا مَا كَانَ فِي شَرِيعَة قطّ فَينْسَخ، وَإِنَّمَا كَانُوا يشربونها على عاداتهم فَحرمت.
[ ٤ / ١٥ ]
٢٢٠٩ - / ٢٧٩٤ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
٢٢١٠ - / ٢٧٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة. قد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين من مُسْند أبي هُرَيْرَة.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:
٢٢١١ - / ٢٧٩٨ - الحَدِيث السَّادِس: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير الْعُنُق، فَإِذا وجد فجوة نَص.
الْعُنُق: السّير الْوَاسِع. وَالنَّص: فَوق الْعُنُق، وَيُقَال: هُوَ أرفع السّير.
والفجوة: المتسع من الأَرْض، وَجَمعهَا الفجوات والفجا.
٢٢١٢ - / ٢٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أشرف على أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ: " إِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر ".
الأطم: الْحصن، وَقد سبق بَيَان هَذَا. وَكَأَنَّهُ ﵇ قد اطلع على مَا سيجري بعده من الْفِتَن فَأخْبر بذلك، فَكَانَ كَمَا قَالَ.
[ ٤ / ١٦ ]
٢٢١٣ - / ٢٨٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ركب على حمَار عَلَيْهِ إكاف تَحْتَهُ قطيفة فَدَكِيَّة.
الإكاف للحمار كالسرج للْفرس والرحل للناقة، وَجمعه أكف.
والقطينة: نوع من الأكسية. والفدكية منسوبة إِلَى فدك.
وَفِي هَذَا بَيَان تواضع رَسُول الله ﷺ، فَإِن المتكبرين لَا يرضون ركُوب الْحمار، وَلَا يردفون وَرَاءَهُمْ.
وَقَوله: فَمر بِمَجْلِس فِيهِ أخلاط من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَسلم عَلَيْهِم. وَإِنَّمَا فعل هَذَا يَنْوِي بذلك السَّلَام على الْمُسلمين.
والعجاج: الْغُبَار.
وخمر وَجهه: غطاه.
وَقَوله: لَا أحسن مِمَّا تَقول. كثير من الْمُحدثين يضمون الْألف من أحسن، ويكسرون السِّين، وَسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب يفتح الْألف وَالسِّين.
وَقَوله: كَادُوا يتثاورون: أَي قاربوا أَن يثور بَعضهم على بعض بِقِتَال، وَيُقَال: ثار يثور: إِذا قَامَ بِسُرْعَة وانزعاج.
ويخفضهم: يسكنهم.
والبحيرة تَصْغِير بحرة: وَهِي الْبَلدة، يُقَال: هَذِه بحرتنا: أَي بَلْدَتنَا.
[ ٤ / ١٧ ]
والعصابة: مَا يشد بِهِ الرَّأْس، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بالرئيس.
وشرق: غص. يُقَال: شَرق بِالْمَاءِ يشرق شرقا: إِذا غص، فَشبه مَا أَصَابَهُ من التأسف على فَوَات الرِّئَاسَة بالشرق.
والصناديد: الْأَشْرَاف.
٢٢١٤ - / ٢٨٠١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: " يُؤْتى بِالرجلِ فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه ".
قَالَ أَبُو عبيد: الأقتاب: الأمعاء، وَاحِدهَا قتب، وَقيل: قتبة، وَبهَا سمي الرجل قُتَيْبَة. وَقيل: القتب: مَا تحوى من الْبَطن: أَي اسْتَدَارَ، وَهِي الحوايا. وَأما الأمعاء فَهِيَ الأقضاب، وَاحِد قصب.
والاندلاق: خُرُوج الشَّيْء من مَكَانَهُ بِسُرْعَة، وكل شَيْء ندر خَارِجا فقد اندلق.
٢٢١٥ - / ٢٨٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: " وَنَفسه تتقعقع كَأَنَّهَا شن ".
القعقعة: حِكَايَة أصوات الترسة وَغَيرهَا من الأجرام الصلبة إِذا قرع بَعْضهَا بِبَعْض. والشن: الْقرْبَة البالية. وَأَرَادَ بالقعقعة صَوت الحشرجة عِنْد الْمَوْت.
٢٢١٥ - م / ٢٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: " وَأَصْحَاب الْجد
[ ٤ / ١٨ ]
محبوسون ".
الْجد: الْحَظ فِي الرزق والغنى. وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن الْحصين.
٢٢١٦ - / ٢٨٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: " مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء " اعْلَم أَن شهوات الْحس غالبة على الْآدَمِيّ، وأبلغ الشَّهَوَات الحسية الْميل إِلَى النِّسَاء، وَالْعقل كاللجام الْمَانِع عَمَّا لَا يصلح، فالمحاربة بَين الْحس وَالْعقل مَا تَنْقَطِع، إِلَّا أَن التَّوْفِيق إِذا أعَان صان.
٢٢١٧ - / ٢٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ سلمَان: لَا تكونن - إِن اسْتَطَعْت - أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا؛ فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته.
إِنَّمَا سَمَّاهَا بالمعركة لِأَنَّهَا الْمَكَان الَّذِي ينتدب فِيهِ الشَّيْطَان لمغالبة النَّاس واستزلالهم، لمَكَان طمعهم فِي الأرباح.
وَقَوله: بهَا ينصب رايته؛ كِنَايَة عَن قُوَّة طمعه فِي إغوائهم؛ لِأَن الرَّايَات فِي الحروب لَا تنصب إِلَّا مَعَ قُوَّة الطمع فِي الْغَلَبَة.
٢٢١٨ - / ٢٨٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى
[ ٤ / ١٩ ]
الحرقة، فصبحنا الحرقات.
الحرقة: اسْم قَبيلَة من جُهَيْنَة. وَقَوله: فصبحنا الحرقات إِشَارَة إِلَى بطُون تِلْكَ الْقَبِيلَة.
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أَن الْمُشرك إِذا أقرّ بِالشَّهَادَتَيْنِ حقن دَمه. وَإِنَّمَا تَأَول أُسَامَة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ [غَافِر: ٨٥] وَلم ينْقل أَن رَسُول الله ﷺ ألزمهُ دِيَة وَلَا غَيرهَا لمَكَان تَأْوِيله.
٢٢١٩ - / ٢٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال.
الشّعب: مَا تفرق بَين الجبلين.
وَإِنَّمَا قَالَ: " الصَّلَاة أمامك "؛ لِأَن مَوضِع هَذِه الصَّلَاة الْمزْدَلِفَة، وَهِي بَين يَدَيْهِ.
والنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، قَالَه ابْن السّكيت، وَالْجمع نقاب ونقوب.
٢٢٢٠ - / ٢٨٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:
عَن مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك
[ ٤ / ٢٠ ]
فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: هَذَا أَمر لم أره.
أَشَارَ إِلَى قتال عَليّ ﵇ لمن قَاتل، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَا أرى هَذَا صَوَابا. وَهَذَا غلط من أُسَامَة ﵁؛ لِأَنَّهُ مَا قَاتل عَليّ ﵇ أحدا إِلَّا كَانَ الْحق مَعَ عَليّ؛ وَإِنَّمَا تورع أُسَامَة لكَونه رأى أَنه قتال الْمُسلمين، وَكَانَ السَّبَب فِي تورعه مَا تقدم آنِفا من أَنه قتل من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَعَاتَبَهُ النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَامْتنعَ من قتال الْمُسلمين.
٢٢٢١ - / ٢٨١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:
جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ: " لم؟ " قَالَ: أشْفق على وَلَدهَا. فَقَالَ: " لَو كَانَ ذَلِك ضارا ضرّ فَارس وَالروم ". إِنَّمَا خَافَ أَن تحمل فيشرب ابْنهَا الْمُرْضع اللبأ فيؤذيه، فَقَالَ: " لَو ضرّ ذَلِك فَارس " أَي إِنَّهُم لَا يحترزون من هَذَا وأبناؤهم حسان.
وَقد سبق مَا فِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد.
[ ٤ / ٢١ ]