أسلم قَدِيما، وَكَانَ يعذب فِي الله ﷿، وَشهد جَمِيع الْمشَاهد. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة.
٢٢٤١ - / ٢٨٤١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَوْله: كنت قينا فِي الْجَاهِلِيَّة.
الْقَيْن: الْحداد، وَجمعه قيون.
وَقَوله: وَالله لَا أكفر حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ يَبْعَثك. إِن قَالَ قَائِل: لم لم يقل لَا أكفر أبدا، فَكيف علقه على أَمر قريب فَقَالَ: حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ يَبْعَثك؟ فَالْجَوَاب: أَنه لما كَانَ اعْتِقَاد هَذَا الْمُخَاطب أَنه لَا يبْعَث، خاطبه على اعْتِقَاده، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أكفر أبدا، وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ [هود: ١٠٧]، فخاطبهم بِمَا يستعملونه لِلْأَبَد، وهم يَقُولُونَ: لَا أُكَلِّمك مَا دَامَت السَّمَاء، وَمَا أطت الْإِبِل، وَمَا اخْتلفت الدرة والجرة، يُرِيدُونَ الْأَبَد.
[ ٤ / ٣٩ ]
وَقَوله: ﴿أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ [مَرْيَم: ٧٧]، يَعْنِي الْعَاصِ بن وَائِل، ﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ﴾ أَي على زعمكم. وَتَقْدِير الْكَلَام: أرأيته مصيبا.
﴿أطلع الْغَيْب﴾ الْمَعْنى: أعلم مَا غَابَ عَنهُ حَتَّى يعلم أَفِي الْجنَّة هُوَ أم لَا؟ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ أَي عهد إِلَيْهِ أَنه يدْخلهُ الْجنَّة.
﴿كلا﴾ لَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ من أَنه يُؤْتى المَال وَالْولد ﴿سنكتب﴾؛ أَي سنأمر الْحفظَة بِإِثْبَات قَوْله عَلَيْهِ ليجازيه.
﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ أَي نرث مَا عِنْده من المَال وَالْولد بإهلاكنا إِيَّاه ﴿ويأتينا فَردا﴾ بِلَا مَال وَلَا ولد.
٢٢٤٢ - / ٢٨٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وَترك نمرة.
النمرة: كسَاء ملون من صوف، وكل شملة مخططة من مآزر الْأَعْرَاب فَهِيَ نمرة وَجَمعهَا نمار. وَقَالَ القتيبي: النمرة: بردة تلبسها الْإِمَاء، وَجمعه نمرات ونمار. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا غزل الصُّوف شزرا ونسج بالحف فَهُوَ كسَاء، وَإِذا غزل يسرا ونسج بالصيصية
[ ٤ / ٤٠ ]
فَهُوَ بجاد، فَإِن جعل شقة وَلها هدب فَهِيَ نمرة، وَبرد، وشملة، فَإِذا كَانَت النمرة فِيهَا خطوط سوى ألوانها فَهِيَ برجد، فَإِن كَانَت منسوجة خيطا على خيط فَهِيَ منيرة، فَإِذا عرضت الخيوط الْبيض فَهِيَ عباءة، فَإِذا غزل شرزا جَاءَ خشنا لَا يدفئ وَهُوَ الَّذِي يغزل على الوحشي، وَإِذا غزل يسرا وَهُوَ الَّذِي يغزل على الْإِنْسِي جَاءَ لينًا دفيئا رَقِيقا.
وَقَوله: أينعت. قَالَ الزّجاج: يُقَال: ينع وأينع بِمَعْنى أدْرك قَالَ الْفراء: أينع أَكثر من ينع. وَهَذَا اسْتِعَارَة لما فتح الله عَلَيْهِم من الدُّنْيَا وَقَوله: يهدبها، الدَّال مَكْسُورَة، يُقَال: هدب الثَّمَرَة يهدبها هدبا: إِذا اجتناها.
٢٢٤٣ - / ٢٨٤٦ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم:
شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الرمضاء فَلم يشكنا. الرمضاء: شدَّة الْحر. وَالْأَصْل أَن الرمضاء الرمل، فَإِذا احْتَرَقَ بالتهاب حر
[ ٤ / ٤١ ]
الشَّمْس عَلَيْهِ نسب الْحر إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث تَفْسِير ذَلِك، وَأَنَّهُمْ أَرَادوا تَأْخِير الظّهْر.
[ ٤ / ٤٢ ]