أسلم يَوْم الْفَتْح، وَكَانَ يبكي على تَأَخّر إِسْلَامه وَيَقُول: مَا أهلكنا إِلَّا الِاقْتِدَاء بِآبَائِنَا وكبرائنا.
وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.
٢٢٥٧ - / ٢٨٦٥ - وَفِي الحَدِيث الأول: " إِن هَذَا المَال خضر حُلْو ".
كل غض ناعم خضر، وَأَصله من خضرَة الشَّجَرَة
وَقَوله: " فَمن أَخذه بسخاوة نفس " أَي بِلَا شَره وَلَا إلحاح، وَقل من يَأْخُذ الشَّيْء بشره إِلَّا وَيَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه وَمن غير وَجهه.
وَقَوله: " بإشراف نفس " أَي بتطلع إِلَيْهِ وحرص عَلَيْهِ وطمع فِيهِ.
وَقَوله: " الْيَد الْعليا " قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.
وَقَوله: " لَا أرزأ أحدا بعْدك " أَي لَا أُصِيب مِنْهُ شَيْئا. يُقَال: فلَان كريم مرزأ: أَي يُصِيب النَّاس من رفده وعطائه. وأصل الرزء النُّقْصَان، وَسميت الْمُصِيبَة رزءا لِأَنَّهَا نقص من المَال والأحباب.
[ ٤ / ٦٤ ]
وَقد كَانَ حَكِيم بن حزَام يعد من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، ثمَّ اسْتَقر الْإِيمَان فِي قلبه فَصَارَ أثبت من الْجبَال، فَكَانَ لَا يَأْخُذ حَقه من بَيت المَال، لَا من أبي بكر وَلَا من عمر.
٢٢٥٨ - / ٢٨٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: يَا رَسُول الله! أَرَأَيْت أمورا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صَلَاة وعتاقة وَصدقَة، هَل لي فِيهَا أجر؟ فَقَالَ: " أسلمت على مَا سلف لَك من خير ".
أتحنث بِمَعْنى أَتَعبد وأقصد الْبر. وَكَانَ حَكِيم بن حزَام قد أعتق مائَة رَقَبَة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَحمل على مائَة بعير، ونرى أَن رَسُول الله ﷺ ورى عَن جَوَابه، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ: هَل لي فِيهَا أجر؟ يُرِيد ثَوَاب الْآخِرَة، وَمَعْلُوم أَنه لَا ثَوَاب فِي الْآخِرَة لفعل كَافِر، فَقَالَ لَهُ: " أسلمت على مَا سلف لَك من خير " فالعتق فعل خير، وَقد قَالَ شُعَيْب لِقَوْمِهِ " ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ [هود: ٨٤] يُشِير إِلَى رخص الأسعار، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنَّك قد فعلت خيرا، وَالْخَيْر يمدح فَاعله، وَقد يجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَقد سبق فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " أما الْكَافِر فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا، فَإِذا لَقِي الله ﷿ لم يكن لَهُ حَسَنَة يعْطى بهَا خيرا ". وَقد يدْفع عَن الْكَافِر بعض الْعَذَاب، كَمَا دفع عَن أبي طَالب فَكَانَ أخف أهل النَّار عذَابا، وَقد أجَاب أَبُو سُلَيْمَان البستي بِجَوَاب آخر فَقَالَ: قد رُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ
[ ٤ / ٦٥ ]
مَقْبُولَة ومحتسبة لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره كَانَ هدرا، وَإِن صَحَّ هَذَا كَانَ الْمَعْنى: أسلمت على قبُول مَا لَك من خير.
٢٢٥٩ - / ٢٨٦٧ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.
٢٢٦٠ - / ٢٨٦٨ - وَالرَّابِع: بعضه فِي مُسْند ابْن عمر، وَبَعضه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
[ ٤ / ٦٦ ]