مالكٌ عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن مجمد بن سيرين، أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرؤون القرآن، فذهب لحاجته، ثم رجع وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟، فقال له عمر: من أفتاك بهذا أمسيلمة؟
[ ١٢٧ ]
كان هذا الرجل من بني حنيفة، والاستفهام في قول الرجل: «أتقرأ القرآن على غير وضوء؟» إنكار واستغراب؛ فلذلك أغلظ له عمر الجواب؛ لأنه وضع نفسه في عداد من ينكر على أهل العِلم، وهو ليس منهم ولا كان من قومه أهل علم؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بالردَّة في خلافة أبي بكر، وكانوا تبعًا لمسيلمة الكذَّاب، ولقد كان هذا الرجل جديرًا بما تلقاه من عمر؛ إذ كان عليه أن يجعل فعل عمر قدوة يقتدي بها، فلما تجاوز طوره وجب زجره.