قوله: «وقال رسول الله - ﷺ -: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين في كل عامٍ نفسٍ في الشتاء ونفسٍ في الصيف».
حقيقة الشكاية في اللغة: الإخبار عن الأمر المنافر أو المضر، فشكاية جهنم إلى الله تعالى يحتمل أن تكون مجازًا عن حالة تتجاوز فيها حد معتادها لتكون شكاية بلسان الحال كقول عنترة يصف فرسه:
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرةٍ وتحمحم
وعِلمُ الله تعالى بتلك الحالة من النار قائم مقام بلوغ الشكاية للمشتكى إليه. وتقدير الله تعالى تخفيف حرها وقرها بإطلاق شيء منه إلى الدنيا هو الإذن لها بنفسين، ويحتمل أن تكون الشكاية حقيقة بأن يكون لجهنم شيء يدل على تضايق أمرها، واضطرابها، وعجزها عن القيام بما سُخرت له، فإن جهنم من الموجودات المغيبة عنا،
[ ٧٠ ]
فلا نصل إلى كنه أحوالها والقدرة صالحة لما لا تصل إليه العقول بحسب معتادها، ويحتمل أن تكون الشكاية من الملائكة المسخرين بتدبير جهنم أن يكونوا يخشون أن تصل بهم شدة أمر جهنم إلى التقصير في تدبير ما سُخروا له، والله أعلم.