سُئل مالك «عن رجل له نسوةٌ وجوارٍ هل يطُؤهن جميعًا قبل أن يغتسل؟ فقال: لا بأس أن يُصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فيُكره أن يُصيب الرجل المرأة الحُرة في يوم الأُخرى، فأما أن يُصيب الجارية، ثم يُصيب الأُخرى وهو جُنُبٌ، فلا بأس بذلك».
هكذا وقعت هذه المسألة في «الموطإ» من رواية يحيى بن يحيى، وكذلك رأيتُها في رواية القعنبي، إلا أنه قال: «جاريتيه». عوض جاريته. وقد وقع مثل ذلك في نسخة من رواية يحيى. وهذه مسألة قلقة، وقد وقع فيها إجمال، ولم يفصح عن موجب السؤال. وحاصل ما بدل لي في ذلك أن مراد السائل أن يسأل عن حكم إصابة المرأة قبل التطهر من مجامعة أخرى، فقد رُوي عن النبي - ﷺ -: «إذا أتى أحدُكُم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ» فمراد السائل البحث عن حكم ذلك، وعن جريانه في قربان الحرائر والإماء أو اختصاصه بقربان الحرائر. وأحسب أن في ذلك ترددًا جرى بين
[ ٨٨ ]
المتفقهين هو الذي دعا السائل إلى سؤاله، وقد كان جواب مالك عن ذلك متوجهًا إلى التنبيه على مسألة تندرج في صور السؤال وجوابه، وهي أن هذا العود قد يكون عودًا إلى المرأة الواحدة وقد يكون عودًا إلى امرأة أخرى، وهذه الأخرى قد تكون أمةً وقد تكون حرةً، وحكم العود قبل الاغتسال لا يختلف في تلك الصور من حيث هو عود قبل غُسل؛ ولكنه يختلف بتعلُّقه بحكم آخر، وهو اقتضاء بعض صوره أن يكون العود إلى امرأة أخرى حرة، فهذه المرأة إذا لم تكن هي صاحبة يوم زوجها لم يجز له أن يصيبها في يوم الأخرى إلا بإذنها. وبذلك يعلم أن ما ورد من طواف النبي - ﷺ - على نسائه في غسلٍ واحد، أي: في ليلة واحدة أو وقت بين وقتي صلاة من النهار هو خصوصية للرسول - ﷺ -، أو كان ذلك بإذنهن، أو لكونه سوى في ذلك بين جميعهن. وأفاد جواز إصابة امرأتين فأكثر في جنابة بقوله: «لا بأس أن يصيب الرجل جاريتيه قبل أن يغتسل».