وإن أجل الروايات للموطأ وأوعبها هي رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهي التي اعتمدها الناس بالمغرب والمشرق، وشرحوها، وصححوها.
وللناس كلهم في أسانيدهم الموصلة إلى «موطأ» يحيى بن يحيى ثلاثة طرق أصلية هي:
طريقُ عُبيد الله (بضم العين مصغرًا) بن يحيى بن يحيى الليثي سمع من أبيه، ولم يسمع من غيره، وسمع الناس منه رواية ابيه، وإليها تنتهي أسانيدنا في «موطأ» يحيى من طرق كثيرة ترجع إلى سندين:
- سند محمَّد بن فرج مولى ابن الطلاع القرطبي، عن يونس بن مغيث
الصفار، عن أبي عيسى عبد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن عم أبيه عبيد الله، عن يحيى بن يحيى، وهذا أقرب الأسانيد؛ لأنه مرويٌّ عن سند عبد الله بن محمَّد بن هارون الطائي القرطبي الذي قال فيه ابن خلدون صاحب «التاريخ»: إن له طريقة عالية في «الموطأ».
- وسند أبي عمر الطلمنكي، عن أبي عيسى، عن عم أبيه، عن يحيى، وللطلمنكي روايات عن ابن وضاح.
[ ٤٧ ]
والطريق الثانية: طريق محمَّد بن وضاح القرطبي المتوفى سنة ست وثمانين ومائتين (٢٨٦)، عن يحيى بن يحيى. قال في «الديباج»: كان أحمد بن خالد ينكر عليه كثرة رده في كثير من الأحاديث، كان كثيرًا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي في شيء، وهو ثابت من كلامه - ﷺ -. اهـ.
وكذلك كان ابن وضاح يغير رواية يحيى في «الموطأ» إذا بدا له تصويب أو تخطئة مع صحة ما روي عن يحيى في ذلك عند التأمل، فكان يعتمد على فهمه لا على روايته، فلا يسمى للطلمنكي سند إلى ابن وضاح.
والطريق الثالثة: طريق محمَّد بن أحمد العُتبي، عن يحيى بن يحيى، ولها سند
[ ٤٨ ]
أبي الوليد الباجي عن ابن سهل، عن ابن القطان، عن ابن وحشون، عن ابن الشقاق، عن ابن المكوي، عن اللؤلؤي، عن العتبي، وليس لنا سند يبلغ إلى يحيى بن يحيى إلا من طريق ابنه عبيد الله أو من طريق العتبي.
ثم إن الذين اعتنوا بتصحيح رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى كثيرون، منهم الحافظ أبو عمر بن عبد البر، وله طرق منها: طريق أحمد، ومنها طريق وهب، ومنهم الحافظ أبو عمر الطلمنكي.