مالكٌ أنه قال: إن الرجل إذا هلك، ولم يؤد زكاة ماله، أرى أن يؤخذ ذلك من ثُلث ماله، ولا يُجاوز به الثلث، وتبدأ على الوصايا، وأراها بمنزلة الدين عليه، فلذلك رأيت أن تبدأ على الوصايا. قال: وذلك إذا أوصى بها الميتُ؛ فإن لم يوص بذلك الميت؛ ففعل ذلك أهله فذلك حسنٌ، وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك.
أي: تشبه الدين في حكم التبدئة على بقية الوصايا مثل التدبير، وهذا جمع بين
[ ١٤٨ ]
دليل تهمة قصد حرمان الوارث من الميراث للعداوات، وبين دليل أعمال الإقرار؛ فجعلت في الثلث خاصة لحق الوارث، وبدئت على غيرها من الوصايا؛ لضعف تهمة قصد تنقيص مال الوارث؛ لأن الزكاة عبادة، فلا يتهم المسلم أن يتقرب إلى الله بمعصية.