قوله: «قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ».
فيه إشكال التشبيه المقتضي قوَّة المشبَّه به أو تساويهما. ولهم عليه أجوبه تبلغ بضعة
[ ١١٨ ]
عشر جوابًا تتفاوت قوةً وضعفًا، وكلها لا ينثلج لها الصدر. والقول الفصل في الجواب ما أجاب به العلامة جدي الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور في «شرحه على قصيدة البُوصيري»: أن التشبيه هنا تمهيد لبساط الإجابة؛ لأنه تعالى لما تفضَّل على إبراهيم بصلاة وبركة عظيمة كان مرجوًّا أن ستفضل على محمَّد، فإنه قد عُرف من الله الفضل. هذا حاصل كلام الجدِّ وأكمله، فأقول: إن القدوة والأسوة في الأمور معهود تيسير الأمور بها، وتقريب حصول أمثالها في الخير وضده، قال تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١١].
وقال عبدة بن الطيب:
وفي كل حيِّ قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب
وقال النابغة في تمهي
بساط الاعتذار:
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا