وقد اختلف العلماء في أفضل التابعين، فعند الإِمام أحمد وابن المَدينيِّ وأهل المدينة أن أفضلهم سعيد بن المُسَيِّب، ورُوي عن أحمد أيضًا أن أفضلهم قَيْس بن أبي حازم، وقيل: أفضلهم أبو عثمان النَّهْدِيّ، ومَسْروق ابن الأَجْدع، وأفضلهم عند أهل البصرة الحسن البصري، وعند أهل الكوفة أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ. وهذا التفضيل حكاه ابن الصَّلاح عن أبي عبد الله بن خُفَيْف واستحسنه. لكن قال العراقي: الصحيح، والصواب ما
[ ١ / ٥٢ ]
ذهب إليه أهل الكوفة، لحديث مسلم، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنَّ خيْر التابعين رَجُلٌ يُقال له: أُوَيْسٌ وبه بياض، فمروهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لكم" قال: فهذا الحديث قاطع النزاع. وأما تفضيل أحمد لابن المسيِّب وغيره فلعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، أو أراد بالأفضلية الأفضلية في العلم لا الخيرية عند الله تعالى.
هذا حكم ذكورهم.
وأما نساؤهم فعند إياس بن معاوية أفضلهن حَفْصة بنت سِيرين وحدها، وعند أبي بكر بن داود حَفْصَة وعَمْرَة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدَّرْداء الصغرى، واسمها هُجيمة ويقال: جُهيمة لا الكبرى، فتلك صحابية واسمها خيرة. وإلى هذا أشار العراقي بعد قوله السابق "لم يسمع سوى سعد فقط" فقال:
لكنهُ الأَفضلُ عنْدَ أحمدا وعَنهُ قَيْسٌ وسِواهُ ورَدا
وفَضَّلَ الحسنَ أهلُ البَصرَة والقَرنِي أوَيْسًا أَهلُ الكُوفَة
وفي نِساءِ التّابِعينَ الأبْدا حَفْصَةُ مَع عَمْرَةَ أمِّ الدَّرْدا