وأما الغريب الذي هذا الحديث من أنواعه، فهو ما انفرد به راو عن كل أحد سواء انفرد به عن إمام من شأنه أن يجمع حديثه لجلالته، وإن لم يجمع كالزُّهْرِيّ وقَتادة أولًا. والانفراد إما بجميع المتن كحديث النهي عن بيع الوَلاء وهبتهِ، فإنه لم يصِحَّ إلا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أو ببعضه، كحديث زكاة الفطر حيث قيل: إن مالكًا انفرد عن سائر رواته بقوله: من المسلمين، أو ببعض السند، كحديث أم زَرْع، إذ المحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس وغيره، عن هشام بن عُروة، عن أخيه عبد الله، عن أبيهما، عن عائشة - ﵂ -. ورواه الطَّبرَانيّ من حديث الدّراوردي وغيره عن هشام بدون واسطة أخيه. سمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. وحدّه ابن منْدة أبو عبد الله: بأنه ما انفرد به الراوي عن كل أحد عن إمام من شأنه أن يُجمع حديثه.
[ ١ / ١٨٦ ]