والمتواتر هو ما وقع في جميع طبقاته رواية جمع له عن جمع غير محصورين في عدد معين ولا صفة مخصوصة، بل بحيث يبلغون حدًّا تُحيل العادة معه تواطؤهم على الكذب، ومنهم من عينه في الأربعة، وقيل: في الخمسة، وقيل: في السبعة، وقيل: في العشرة، وقيل: في الاثني عشر، وقيل: في العشرين، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد أفاد العلم اليقيني، وليس بلازم أن يَطَّرِدَ في غيره لاحتمال الاختصاص، ومثاله حديث: "مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمدًا فَلْيَتَبَوَّأ مقْعَدَهُ من النارِ" فقد رواه أزيد من ستين صحابيًّا فيهم العشرة، وخصه ابن الصّلاح بهذين الأمرين عن غيره من الأحاديث، وجعل العراقي حديث المسح على الخفين مثله في رواية أزيد من ستين له فيهم العشرة، وجعل ابن مَنْدة حديث رفع اليدين مثله أيضًا من رواية العشرة. وإلى الغريب والعزيز والمشهور والمتواتر أشار العراقي بقوله:
وما بهِ مُطلَقًا الرّاوي انفَرَدْ فهوَ الغَريبُ وابنُ مَنْدَةٍ فحَدّ
بالانفِرادِ عن إِمامٍ يُجمَعُ حَديثُه فإِنْ عليهِ يُتْبَعُ
مِن واحدٍ واثنينِ فالعزيزُ أو فوقُ فمَشهورٌ وكلٌ قد رَأَوا
منهُ الصحيحَ والضعيفَ ثمَّ قدْ يُغْرِبُ مُطلَقًَا أَو اسْنادًا فقدْ
كذلكَ المشهورُ أيضًا قَسَّموا بشهرةٍ مُطلقَةٍ كالمُسْلِمُ
مَن سَلِمَ الحديثَ والمَقصورِ على المُحدِّثينَ مِن مشهور
قُنوتهِ بعدَ الرُّكوعِ شَهرًا ومنهُ ذو تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرا
في طَبَقاتهِ كمَتنِ مَن كَذَبْ ففَوقَ ستِّينَ رَوَوْهُ والعَجبْ
بأَنَّ مِن رُواتهِ للعَشرَه وخُصَّ بالأَمرَين فيما ذَكرَهْ
[ ١ / ١٨٩ ]
الشَّيخُ عن بَعضِهُمُ قُلتُ بَلى مَسْحُ الخِفافِ وابنُ مَنْدةَ إلى
عَشرَتهِم رَفْعَ اليدَينِ نَسَبا ونَيفوا عن مئة مَن كَذَبا
ولما كان الفرد داخلًا في الغرابة، وقد قيل بترادفهما، احتيج إلى معرفة الفرد لتتم الفائدة، فأقول: