وقيل: إنه - ﷺ - وُلِدَ ليلًا، فروى الحاكم عن عائشة قالت: كان بمكة يهودي يتجر فيها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله - ﷺ - قال: يا معشر قريش، هل وُلِدَ فيكم الليلة مولود؟ قالوا: نعم. قال: ولد الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواتراتٌ، كأنها عَرْفُ فرس؛ فخرجوا باليهودي حتى أدخلوه على أمه، فقالوا: أخرجي لنا ابنك، فأخرجته، وكشفوا عن ظهره، فرأى تلك الشامة، فوقع اليهودي مغشيًا عليه. فلما أفاق قالوا: مالك ويلك، قال: ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل.
قال بدر الدين الزركشي: الصحيح أن ولادته كانت نهارًا، وأما ما روي من تدلي النجوم، فضعفه ابن دحية لاقتضائه أن الولادة ليلًا، قال: وهذا لا يصلح أن يكون تعليلًا؛ فإن زمان النبوة صالح للخوارق، ويجوز أن تسقط النجوم نهارًا.
قلت: لا يحكم ببطلان الأحاديث إلا بدليلٍ قاطع على بطلانها، وتدلي النجوم ليلة ولادته ويكون هو ﵊ إنما يُولد نهارًا تقدمة على ولادته ممكن غيرُ مُنافٍ لولادته نهارًا على ما هو الصحيح.