الفرع الأول: فيما تعرف به الصحبة: وهي تعرف بأربعة أمور:
الأول: باشتهار الصحابي بها اشتهارًا قاصرًا، ويسمى استفاضة على رأي، وذلك كَعُكّاشة بن مِحْصن، وضِمام بن ثَعْلبة.
الثاني: تواترها، وذلك كالخلفاء الأربعة.
الثالث: إخبار صحابي آخر بها صريحًا، كقوله: فلان له صحبة؛ أو ضمنًا كقوله: كنت أنا وفلان عند النبي - ﷺ - إذا عُلم إسلام فلان في تلك الحالة، وكذلك تعرف بقول أحد ثقات التابعين.
الرابع: دعوى الصحابي لها بنفسه، وهو عدلٌ، لأن مقامه يمنعه من الكذب، ولكن لا بد أن يكون ما ادعاه مما يقتضيه الظاهر؛ أما لو ادعاه بعد مضي مئة سنة من حين وفاته - ﷺ - فإنه لا يقبل، وإن ثبتت عدالته قبل ذلك، للخبر الصحيح المار: "أرأيْتُكُمْ لَيْلَتَكُم هذه فإنه على رأس مئة سنة منها، لا يبقى علي وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحدٌ". قاله قبل وفاته بشهر، واشترط الأُصولِيُّون في قَبول ذلك منه معرفة معاصرته للنبي - ﷺ -. وقيل: لا يقبل قَوْله بذلك لكونه متهمًا بدعوى رتبة يثبتها لنفسه، وإلى هذا الفرع أشار العراقي مبتدئًا بتعريف الصحابي؛ فقال:
[ ١ / ٤٠ ]
رَائي النبيِّ مُسْلِمًا ذُو صُحبة وَقيْلَ إِنْ طالَتْ وَلمْ يُثبَّتِ
وَقيْلَ مَنْ أَقامَ عامًا أوغَزَا معهُ وَذَا لابْنِ المُسيِّبِ عَزا.
وَتُعْرَفُ الصُّحْبةُ باشتِهارٍ أَوْ تَواتُر أوْ قَوْلِ صَاحبٍ وَلَو
قَدِ ادَّعاها وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلا