ثم خرج - ﷺ -، ومعه ميسرة، غلام خديجة ابنة خويلد بن أسد، في تجارة لها، حتى بلغ سوق بصرى، أو سوق حباشة، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، لأربع عشرة ليلة، بقيت من ذي الحجة، فنزل تحت ظل شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت ظل هذه الشجرة إلا نبي، وفي رواية: بعد عيسى. وكان ميسرة يرى في الهاجرة ملكين يُظلانه من الشمس، ولما رجعوا إلى مكة في ساعة الظهيرة، وخديجة في عِلِّيَةٍ لها، فرأت رسول الله - ﷺ - وهو على بعيره، وملكان يُظللان عليه. أخرجه أبو نعيم.
وتزوج - ﷺ - بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يومًا -وقيل: سنة إحدى وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين- خديجة، وكانت تُدعى في الجاهلية
[ ١ / ٧٥ ]
بالطاهرة. وقد استوفينا ترجمتها، وتزويجه بها في كتاب بدء الوحي من هذا الكتاب، ثم شهد رسول الله - ﷺ - بنيان الكعبة، وتراضت قريش بحكمه في موضع الحجر بعد ذلك بعشر سنين، وذلك سنة ثلاث وثلاثين، وقال محمَّد بن جبير: بنيت الكعبة على رأس خمس وعشرين من عام الفيل، وقيل: بل كان بين بنيان الكعبة، ومبعث النبي - ﷺ - خمس سنين.