وأسأل الله تعالى الكريم الحنان المنان وأتوسل وأتشفع وأتوجه إليه بسيد ولد عدنان وقحطان، محمَّد الحاوي من الفضائل ما لم يحوه مَلَك ولا إنس ولا جان. أنْ يعينَني ويوفقَني لإتمام هذا الكتاب، ويجعله نافعًا لمن حاول النفعَ به من العلماء والطلاب، مقبولًا عند الله تعالى يومَ الجزاء والحساب، ليس بينه وبينه -يوم تُجزى كلُّ نفس بما لها- حجاب (١).
هذا ولما كان الصحابةُ والتابعون، عليهم رضوان الله تعالى أجمعين، سببًا في اتصال الشريعة والسند لسائر علماء المسلمين، أردتُ أن أُثبت مقدمةً في حقيقتهم، وما لهم من الطبقات، فتمتاز عند العارف بذلك المرفوعات من المرسلات، ويجني من معرفة حقيقتهم يانعَ الثمرات.
_________________
(١) بعد أن أتم الله تعالى الكتاب على ما بينتُه في نحو ست مجلداتٍ، بدا لي أن أشرح المتن شرحًا، جامعًا لجميع المعاني المتفرقة مما لم يتيسر لأحد قبلي جمعه، ليكون الكتاب مغنيًا لأهل العلم العلماء المدرسين وطلبته عن جميع شراح البخاري، وجميع كتب الرجال والصحابة، وكتب أصول الحديث فيكون إن شاء الله تعالى كما في المثل: "كل الصيد في جوف الفرا، وفي أعين ناظريه أحسن من نار القرى، في عين ابن السرى".
[ ١ / ١٢ ]
فأقول وعلى الله اعتمادي، وبه توفيقي ورشدي وسدادي: