ومحمد اسم مفعول من باب التَّفْعيل، منقول من صفة الحمد، وهو بمعنى محمود، وفيه مبالغة. وأخرج البخاري في "التاريخ الصغير" عن علي بن زيد قال: كان أبو طالب، يقول:
وشَقَّ لهُ مِن اسْمِهِ لَيُجِلَّهُ فَذُو العرْشِ مَحمودٌ وهذا مُحَمَّدُ
[ ١ / ٨٣ ]
والمحمد: الذي حُمِدَ مرة بعد مرة كالممُدّح، قال الأَعشى:
إلَيكَ -أَبَيْتَ الَّلعْنَ- كانَ وجِيفُها إلى الماجِدِ القوْمِ الجَوَادِ المُحَمَّدِ
أي: الذي حُمِدَ مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه الخِصال المحمودة.
قال عِياض: كان رسول الله - ﷺ - أحمد قبل أن يكون محمدًا، كما وقع في الوجود، لأنّ تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدًا وقعت في القرآن العظيم، وذلك أنه حَمِدَ ربه قبل أن يَحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه، فَيُشَفِّعُهُ، فيَحْمَدُه الناس، وقد خُصَّ بسورة الحمد، ويلائمه الحمد، وبالمقام المحمود، وشُرعَ له الحمد بعد الأكل، وبعد الشرب، وبعد الدعاء، وبعد القدوم من السفر، وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه - ﷺ -.
قلت: قول عِياض: إنه ﵊ كان أحمد قبل أن يكون محمدًا، غير ظاهر بالنسبة إلى ما في الكتب السالفة والقرآن، لأنّ ما في الجميع كلام الله تعالى، وهو قديم أزلي، فكان من حقه أن يجعل من ذلك بالنسبة إلى الظهور للبشر، لا بالنسبة للمعنى القديم، والله تعالى أعلم.