قالت أسماء بنت رهم عن أمها: شهدت آمنة أمَّ النبي - ﷺ - في علتها التي ماتت فيها، ومحمد - ﷺ - عند رأسها، وهو ابن خمس سنين، فنظرت إلى وجهه فقالت:
بارَكَ ربِّي فيكَ مِن غُلام يا ابنَ الذي من حَوْمَةِ الحمام
تبايعوا في الملك النعام فُودِيَ غَداةَ الضَّربِ بالسِّهامِ
بمائةٍ مِن إبلٍ سَوَام إن صَحَّ ما أبصرتُ في المَنَامِ
فأَنْت مبعوثٌ إلى الأنام مِن عند ذي الجلالِ والإكرامِ
تُبعَثُ في الحِلِّ وفي الحَرام تُبْعَثُ في التحقيق والإِسلام
دين أبيكَ البَرِّ إبراهامِ فالله أنهاك عن الأَصْنامِ
أن لا تواليها مع الأقوامِ
ثم قالت: كُلُّ حي ميت، وكُلُّ جديد بال، وكُلُّ كثير يفنى، وأنا ميتة، وذكري باق، وقد تركتُ خيرًا، وولدتُ طهرًا، ثم ماتت، وكنا نسمع نوحَ الجن عليها، فحفظنا من ذلك هذه الأبيات:
نَبْكي الفَتاةَ البَرَّةَ الأمينَهْ ذاتَ الجَمال العَفَّةَ الرَّزينَهْ
زوجَةَ عبدِ الله والقَرينهْ أم نبيِّ اللهِ ذي السَّكينهْ
وصاحِبِ المنبرِ بالمَدينهْ صارت لدى حَضرتها رَهينَهْ
[ ١ / ٧٣ ]
وكونها ماتت بالأبواء، وهو ابنُ ست سنين، هو الصحيح، وقيل: ماتت وهو ابن أربع، وقيل خمس، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: اثنتي عشرة سنة وشهر، أو عشرة أيام، وقيل: ماتت بشعب أبي ذئب بالحَجُون. وفي "القاموس": ودار رائعة بمكة فيها مدفن آمنة أم النبي - ﷺ -
وكانت أمُّ أيمن بَركةُ دايتَه، وحاضِنته بعد موت أمه، وكان ﵊ يقول لها: أنتِ أُمي بعد أمي.