ولما تم مِنْ حمله ﵊ شهران، توفي أبوه عبد الله، وقيل: توفي وهو في المهد، وقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل: ابن ثمانية وعشرين شهرًا، والمشهور الأول.
وكان عبد الله قد رجع ضعيفًا مع قريش لما رجعوا من تجارتهم، ومرُّوا بالمدينة فتخلف عند أخواله بني عدي بن النجار، فأقام عندهم مريضًا شهرًا، فلما قَدِم أصحابهُ مكة سألهم عبد المطلب عنه، فقالوا: خلفناه مريضًا، فبعث إليه أخاه الحارث، فوجده قد توفي، ودُفِنَ في دار التبابعة. وقيل: إنه خرج إلى المدينة يمتارُ التمر لأبيه. وقيل: خرج إليها زائرًا لأخواله. وقيل: دفن بالأبواء. ورَثَتْه زوجته آمنة فقالت:
عَفا جانِبُ البطحاءِ مِن آل هاشمٍ وجاوَرَ لحدًا خارجًا في الغماغم
دعته المنايا دعوةً فأجابها وما تَرَكَتْ في الناس مثلَ ابن هاشم
عَشِيَّةَ راحوا يحملون سريره تعاورَه أصحابُه في التزاحم
فإن تَكُ غالته المنايا وريبها فقد كان مِعطاءً كثيرَ التراحم
وقيل لجعفر الصادق: لِمَ يُتِّمَ النبي - ﷺ - من أبويه؟ قال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق، نقله أبو حيان في "البحر".
قلت: ولئلا ينسب شيء من أخلاقه السنية إلى أنها من تعليم البشر وتأديبهم.
[ ١ / ٦٦ ]