حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى
[ ١١ / ٢٩ ]
النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ. قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ.
قوله: "قالت الدائم" أي: المواظبة العرفية. وقوله: "الصارخ" أي: الديك، وفي مسند الطيالسيّ في هذا الحديث "الصارخ" والصرخة: الصيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا، قاله محمد بن ناصر. وقال ابن التين: هو موافق لقول ابن عباس: "نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وقال ابن بطال: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل، وكان داود يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه "هل من سائل كذا" قال: والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت، لا الدوام المطلق. وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زَيد بن خالد الجُهنيّ أن النبيّ -ﷺ- قال: "لا تَسُبّوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة" وإسناده جيد، وفي لفظ "فإنه يدعو إلى الصلاة" وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة، بل العادة جرت أنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرة فطره الله عليها، فيذكر الناس بصراخه الصلاةَ.
وفي معجم الطبرانيّ عن النبي -ﷺ- قال: "إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبَرجد والياقوت واللؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سَحر، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات والأرضين، إلاَّ الثّقلين: الجن والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيمة قال الله تعالى: "ضُمَّ جناحيك، وغض صوتك، فيعلم أهل السموات والأرض إلا الثقلين، أن الساعة قد اقتربت".
وعند الطّبرانيّ والبَيْهقيّ في الشعب عن محمد بن المُنكدر عن جابر أن النبي -ﷺ- قال: "إن لله ديكًا رجلاه في التخوم، وعنقه تحت العرش مطوية، فإذا كان هنيئة من الليل صاح: سُبّوح قُدّوس، فصاحت الدَّيَكَة" وهو في "كامل ابن عدي" في ترجمة علي بن علي اللُّهْبيّ قال: وهو يروي أحاديث منكرة عن جابر. وفي حديث الباب الاقتصاد "في العبادة، وترك التعمق فيها؛ لأن ذلك أنشط، والقلب به أشد انشراحًا.