حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَكَانَ رَجُلًا مَبْسُورًا، وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ مَرَّةً عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَائِمًا عِنْدِي مُضْطَجِعًا هَاهُنَا.
واعترض الإسماعيلي على البخاري فقال: ترجم بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم، فكأنه صحف.
قوله: "نائمًا" يعني بنون على اسم الفاعل من النوم، فظنه بإيماء يعني بموحدة بعدها مصدر أو ما ورد بما مرّ الرد به على ابن بطال عند الحديث السابق. وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف بإيماء. حكاه ابن رشيد ووجهه بأن من معناه: مَنْ صَلّى قاعدًا أومأ بالركوع والسجود. قال في "الفتح": وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلًا قاعدًا مع القدرة على الركوع والسجود، وهو الذي يتبين من اختيار البخاري، قلت: لم أعلم هذا مشهورًا عند المالكية، والصواب من الرواية "نائمًا" بالنون على اسم الفاعل من النوم، والمراد به الاضطجاع كما مرّ، ومَنْ قال غيره فهو الذي صحف، والذي غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم.