حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا. تَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-.
قوله: "ما ألفاه السحر" بالفاء: أي: وجده، والسحر مرفوع بأنه فاعل، والمراد بنومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ، جمع أبي نه وبين رواية مسروق التي قبلها. وقوله: "إلاَّ نائمًا" قال ابن التين: تعني مضطجعًا على جنبه؛ لأنها قالت في حديث آخر: "فإن كنت يقظانة حدثني، وإلاّ اضطجع" وتعقبه ابن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل؛ لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة، وظاهر في المداومة على ذلك، ولا يلزم من إنه ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل، فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه، أو حمل التعميم على إرادة التخصيص، والثاني أرجح، وإليه ميل البخاري؛ لأنه ترجم بقوله: "من نام عند السحر"، ثم ترجم عقبه بقوله: "مَنْ تسحر فلم ينم، فأومأ إلى تخصيص رمضان من غيره، فكأن العادة جرت في جميع السنة بأنه كان ينام عند السحر إلا في
[ ١١ / ٣١ ]
رمضان، فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل، ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبة.
وقال ابن بطّال: النوم وقت السحر كان يفعله النبيّ -ﷺ- في الليالي الطوال، وفي غير شهر رمضان، كذا قال. ويحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل، قلت: لو حمل النوم على الاضطجاع لالْتأم مع ما قدمته من مدح المستغفرين بالأسحار؛ لأن الاضطجاع لا ينافي الاستغفار، وزال ما قدمته من الإشكال. وقوله: "تعني النبي -ﷺ-": في رواية مسلم: "ما ألفيَ رسول الله -ﷺ- السحرَ على فراشي، أو عندي إلا نائمًا" وأخرجه الإسماعيلي بلفظ: "ما ألفي النبي -ﷺ- عندي بالأسحار إلا وهو نائم"، وفي هذا التصريحُ برفع الحديث.