حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا وَمَا هَمَمْتَ قَالَ: هَمَمْتَ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ -ﷺ-.
قوله: "بأمر سوء" بإضافة أمر إلى سوء، وفي الحديث دليل على اختيار النبي -ﷺ-، تطويل صلاة الليل. وقد كان ابن مسعود قويًا محافظًا على الاقتداء بالنبي -ﷺ-، وما هم بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده، وقد مرّ عند حديث عائشة، آخر حديث من أبواب التقصير، ما قيل من الخلاف في فضل طول القيام، أو كثرة السجود. وفي الحديث أن مخالفة الإِمام في أفعاله معدودة في العمل السيء، وفيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها؛ لأن أصحاب ابن مسعود ما عرفوا مراده من قوله: "هممت بأمر سوء" حتى استفهموه عنه، ولم ينكر عليهم استفهامهم عن ذلك. وقد قال الدارقطنيّ: أن سليمان بن حَرْب تَفَرَّد برواية هذا الحديث عن شُعبة، وإنما هو من الأفراد والمقيدة، فإن مسلمًا أخرجه من طريق أخرى عن الأعمش.