- اسمه: هو الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الفقيه شيخ الإسلام، وأعلم العلماء الأعلام، وحامل راية العلم والعمل، الشيخ عبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللَّه البخاري الدهلوي المحدث المشهور (٢).
- لقبه: عرف الشيح بلقبين: المحدث، لقِّب به بسبب كثرة اشتغاله بالحديث الشريف تدريسًا وتأليفًا. والشاه، هي كلمة فارسية معناها الملك والسلطان والمحترم والمعزز (٣).
- أسرته: أول من هاجر إلى الهند من أجداد الشيخ عبد الحق آغا محمد ترك، هو من سكان بخارى (٤)، وقد هاجر هو في جماعة كثيرة من الأتراك إلى الهند لظروف سيئة في آسيا الوسطى في القرن السابع الهجري، وكان هذا في عهد السلطان علاء الدين الخلجي (٥) (ت: ٦٠٩ هـ). وحينما قدم آغا محمد ساعد السلطانُ أسرته وأكرمهم بالوظائف الرفيعة.
_________________
(١) "حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي" (ص: ١٣٧)، و"رجال الفكر والدعوة" (٣/ ٥٤٤).
(٢) "الأعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام" (٥/ ٥٥٤).
(٣) انظر: "فيروز اللغات" (ص: ٥٤٧).
(٤) انظر: "دائرة المعارف الإسلامية" (ص: ٥٧٦ - ٥٨٣).
(٥) انظر ترجمته في: "الأعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام" (١/ ١١٠).
[ ١ / ٣٣ ]
وكان من أشهر أفراد الأسرة الشيخ سيف الدين الدهلوي والد الشيخ المحدث، المتوفى سنة ٩٩٠ هـ، كان متصفًا بالصلاح والزهد، وكان معروفًا بالشعر والأدب أيضًا، وله عناية خاصة بالعلوم الشرعية لا سيّما بالحديث النبوي كما يدلّ على ذلك بعض تعليقاته على كتب أسماء الرجال مثل "الكاشف" للحافظ الذهبي (١).
- مولده ونشأته: ولد في شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسع مئة بمدينة دهلي، ونشأ نشأة ربّانية برعاية والده الجليل، يقول الشيخ المحدث: نشأت ليلًا ونهارًا في حضن رحمته وجوار عنايته (٢). ونعرف ما سجّل الشيخ من حوادث طفولته عن حياته أنه كان مطبوعًا على الصلاح والتقوى منذ صغره، ولا يضيع وقته في الألعاب مثل عامة الأطفال، كما أنه ورث الورع والطهارة عن أبيه. وبذل جهدًا عظيمًا في طلب العلم كما ذكر في كتابه (أخبار الأخيار) أنه تلقى دروسه من والده الجليل، وكان أبوه من غاية أمانيه أن يكون ولده عالمًا جليلًا ربانيًّا، لهذا ربّاه تربية ربّانية من بداية الحال، وعلّمه الأعمال والأشغال الربّانية.
فقد تعلم من والده قراءة القرآن الكريم، ثم اتّجه إلى تعلّم الكتابة والإنشاء حتى تمكن منهما في شهر واحد، وقرأ أجزاءً من كَلستان وبوستان وديوان الحافظ ودراسة النحو والصرف والمنطق والعقائد، وله اثنا عشر عامًا، ثم قرأ غيرها من الكتب الدراسية، وأخذ كلَّ ذلك في سبع سنوات أو ثماني عن الأستاذ محمد مقيم تلميذ الأمير محمد مرتضى الشريفي وعن غيره من العلماء بمدرسة دهلي وكانت على مسافة ميلين من منزله، يروح ويغتدي إليها كل يوم في حرّ وبرد، وكان دائم الاشتغال مكبًّا على المطالعة في
_________________
(١) انظر: "حياة الشيخ عبد الحق" (ص: ٥١).
(٢) "أخبار الأخيار" (ص: ٣٠٠).
[ ١ / ٣٤ ]
دياجير الليالي حتى إنه قد احترقت عمامته غير مرة بالسراج الذي كان يجلس أمامه للمطالعة، فما كان يتنبه له حتى تتصل النار ببعض شعره.
ولما قرأ فاتحة الفراغ حفظ القرآن في سنة واحدة، وبايع الشيخ موسى بن حامد الحسني الأجي سنة خمس وثمانين وتسع مئة وله اثنتان وعشرون سنة.
* * *