٥٦٥٥ - [١] عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤، م: ٢١١].
_________________
(١) الفصل الأول
(٢) [١] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: الا تضامون) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم بمعنى الظلم، أي: لا تظلمون في رؤيته بأن يراه بعض دون بعض، وبفتح التاء وتشديد الميم من الضم أي: لا تزاحمون فيها، وقد سبق تحقيقه وبيان الروايات فيه في (باب الشفاعة). وقوله: (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) على صيغة المجهول، أي: لا تصيروا مغلوبين، أي: لا يغلبكم الكسل والدعة فتركوها، والتخصيص بهذين الصلاتين لفضلهما وإلا فحكم سائر الصلوات كذلك، والسر في ذلك أنه يحصل من الصلاة ملكة رؤية الذات كما يشير إليه الحديث: (أن تعبد ربك كأنك تراه)، ولما لم تكن الدنيا محل رؤية الذات بالبصر بل فيها مشاهدة الذات بالقلب لحُجُبٍ كانت مانعة منها قال: (كأنك تراه)، ولما سقطت الحجب في موطن الآخرة صار: (أنك تراه)، وقد ورد أن الرؤية في الآخرة تحصل غدوة وعشية، أي: أول النهار وآخره، وبهذا يحصل توجيه تخصيص صلاة الفجر والعصر، واللَّه أعلم.
[ ٩ / ١٣٨ ]
٥٦٥٦ - [٢] وَعَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ "، قَالَ: "فَيُرْفَعُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ"، ثُمَّ تَلَا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨١].