٥٥٦١ - [١٣] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتِمُهُمْ وَأَضْرُبهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذَنْبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ. . . . .
ــ
(المصابيح): (أو من وراء ظهره)، والأول أوفق للجمع بين الآيتين، كذا قال الطيبي (١). وقال البيضاوي (٢) في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: ١٠] أي: يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، قيل: تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره، انتهى.
الفصل الثالث
٥٥٦١ - [١٣] (عائشة) قوله: (يكذبونني) بالتخفيف من الكذب، أي: يقولون كذبًا.
وقوله: (فكيف أنا منهم؟) أي: من أجلهم وضربهم وشتمهم هل أعاقب على ذلك؟
وقوله: (كان فضلًا لك) الظاهر أنه يقتص له منهم كما قال في القسم الأخير: (اقتص لهم منك الفضل)، وكأنه إنما لم يذكر هاهنا الاقتصاص تشديدًا عليه واهتمامًا
_________________
(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٨٣).
(٢) "تفسير البيضاوي" (٥/ ٢٩٧).
[ ٩ / ٤٦ ]
اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ وَجَعَلَ يَهْتِفُ وَيَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ " [الأنبياء: ٤٧]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣١٦٥].
٥٥٦٢ - [١٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ: "اللهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا". قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِهِ فَيُتَجَاوَزَ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ يَا عَائِشَة! هَلَكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ [٦/ ٤٨].
٥٥٦٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، فَقَالَ:، يُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ".
ــ
بذكر الاقتصاص لهم منه كما يشعر به سياق الحديث من قوله: (فتنحى الرجل وجعل. . . إلخ).
٥٥٦٢ - [١٤] (وعنها) قوله: (أن ينظر) أي: العبد، كذا قال الطيبي (١): ولو جعل الضمير للَّه لكان أيضًا جائزًا.
٥٥٦٣ - [١٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (كالصلاة المكتوبة) أقلها ركعتان،
_________________
(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٨٤).
[ ٩ / ٤٧ ]
٥٥٦٤ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ مَا طُولُ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ".
٥٥٦٥ - [١٧] وَعَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَة فَيُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ؟ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ،
ــ
وخص المكتوبة لأن أداءها أهون لإسقاط الذمة وامتثال الأمر.
٥٥٦٤ - [١٦] (وعنه) قوله: (ما طول هذا اليوم) استفهام على سبيل التعجب والاستغراب.
٥٥٦٥ - [١٧] (أسماء بنت يزيد) قوله: (يحشر الناس في صعيد واحد) في (القاموس) (١): الصعيد: التراب، أو وجه الأرض، وفسره شارحو الحديث بأرض واسعة مستوية كما جاء في حديث آخر: (أصبح صعيدًا بيضاء يزلق عليها لملاستها)، وتفسيره في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، وقد مرّ.
وقوله: (فينادي) النداء بالكسر: الصوت، وقد يضم النون مثل الدعاء، وكذا في (الصحاح) (٢).
وقوله: (الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع) فسروه بقيام الليل، وقيل: كان من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم.
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢٧٩).
(٢) "الصحاح" (٦/ ٢٥٠٥).
[ ٩ / ٤٨ ]
فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثمَّ يُؤمَرُ لِسَائِر النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٢٩٧٤].
* * *