٥٦٠٧ - [٤٢] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضِي مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ". قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: "فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٧٧، م: ٢٢٩٩].
ــ
وقوله: (ثم كالراكب في رحله) أي: على راحلته و(الشد): العدو.
الفصل الثالث
٥٦٠٧ - [٤٢] (ابن عمر) قوله: (ما بين جنبيه) الجنب بسكون النون: الجانب والناحية، وإذا كان بالتاء فيفتح النون.
وقوله: (وكما بين جرباء وأذرح) (جرباء) بالجيم والباء الموحدة ممدود ومقصور، و(أذرح) بفتح همزة وسكون ذال وضم راء وحاء مهملة: وهما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال، هكذا ذكره السيوطي في (مختصر النهاية) (١) إلا أنه سكت عن قوله: (بينهما مسيرة ثلاث ليال).
وقال في (القاموس) (٢): الجرباء: قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة
_________________
(١) "الدر النثير" (١/ ١٥٧).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٧٥).
[ ٩ / ٩٨ ]
٥٦٠٨، ٥٦٠٩ - [٤٣، ٤٤] وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَجْمَعُ اللَّهُ ﵎ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالَ: "فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ،
ــ
أيام، وقال في باب الحاء المهملة وفصل الذال المعجمة: أذرح بضم الراء: موضع بجنب جرباء، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام، انتهى. أقول: وهكذا ينبغي أن يكون، لأن مسيرة ثلاثة أيام أقل مسافة مما ورد في الأحاديث الأخر من بيانها كما في أيلة وعدن وعمان، والظاهر أن تكون المسافات متقاربة بينهما وإن وقعت مختلفة بحسب ما تعارف كل جماعة كما لا يخفى.
قال الكرماني (١): اعلم أنه مما استشكله القوم قالوا: هما موضعان فرب بيت المقدس بينهما مسيرة ساعة، فأجابوا بأن الحديث مختصر تقديره كما بين المدينة وجرباء وأذرح، وهما في حكم موضع واحد، ولهذا يستعملان متقاربين كماه وجور، والقدس والخليل، وروى الدارقطني ذلك صريحًا حيث قال: (ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح)، انتهى. وقد وجهه بتوجيهات بعيدة فارجع إليه.
٥٦٠٨، ٥٦٠٩ - [٤٣، ٤٤] (حذيفة وأبو هريرة) قوله: (اذهبوا إلى ابني إبراهيم) لم يجئ في هذا الحديث ذكر نوح ﵇.
_________________
(١) "شرح الكرماني" (٢٣/ ٦٤/ ٦٥).
[ ٩ / ٩٩ ]
إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ (١) فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا -ﷺ-، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومَانِ (٢) جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ". قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: "أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ،
ــ
وقوله: (إنما كنت خليلًا من وراء وراء) قال في (المشارق) (٣): أي من غير تقريب ولا إدلال بخواص الخلة، ثم إن هذين اللفظين رويا بالفتح فيهما وبالضم، أما الضم فظاهر للقطع عن الإضافة؛ لأن التقدير وراء ذلك، ولكن الفتح هو المشهور، ووجهوه بأن الكلمة كأنها مركبة فبنيا على الفتح، وقيل: معناه إني أعطيت المكانة بوساطة جبرئيل ﵇، فأنا وراء موسى الذي حصل له السماع بغير واسطة، وهو وراء محمد الذي حصل له السماع بلا واسطة، والرؤية أيضًا، فأنا وراء وراء.
وقوله: (فيأتون محمدًا) الظاهر أن يقول: فيأتوني ووضع المظهر موضع المضمر وقع في غاية موقعه، فإنه يدل على أنهم يأتون عظيمًا ينجح به مقصودهم، وكريمًا يظفرون من حضرته مطلوبهم، ومن هو في غاية القربة والعظمة، مع ما في مفهوم هذا الاسم الشريف باعتبار أصل الوضع من كونه محمدًا في الظاهر والباطن، وقائمًا في
_________________
(١) "﵇" سقط في نسخة.
(٢) في نسخة: "فتقومان".
(٣) "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٨٤).
[ ٩ / ١٠٠ ]
تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلِّمْ سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا". وَقَالَ: "وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ، تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، وَمُكَرْدَسٌ (١) فِي النَّارِ". وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٥].
٥٦١٠ - [٤٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ". قُلْنَا: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: . . . . .
ــ
المقام المحمود.
وقوله: (تجري بهم أعمالهم) الظاهر أن الباء للتعدية، أي: يجعلهم جائزين، وأما جعلها للملابسة فبعيد.
وقوله: (إلا زحفًا) زحف الصبي: إذا دب على استه، ومنه الجيش الكبير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف.
وقوله: (مكردس) وفي بعض النسخ: (ومكدوس)، وقد مر شرحها.
وقوله: (إن قعر جهنم لسبعين خريفًا) تقديره: أن مسافة قعر جهنم مسيرة سبعين خريفًا، وفي رواية السبعون)، وهو الأظهر؛ لأن الأكثر في حذف المضاف اكتساب المضاف إليه إعرابه، ويمكن أن يكون هذا الإطلاق على سبيل المجاز دون الحذف.
٥٦١٠ - [٤٥] (جابر) قوله: (كأنهم الثعارير) بالثاء المثلثة والعين المهملة:
_________________
(١) في نسخة: "مكدوش".
[ ٩ / ١٠١ ]
"إِنَّهُ الضَّغَابِيسُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٥٨، م: ١٩١].
٥٦١١ - [٤٦] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٢٦٨].
* * *