٥٦٥٩ - [٥] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٨].
ــ
وقوله: (مخليًا به) يروى على وجهين: بفتح الميم وسكون الخاء وتشديد الياء من خلا يخلو، من خلوت به، وبضم الميم وتخفيف الياء من أخليت به: إذا انفردت به، وأخلى جاء لازمًا ومتعديًا، والمعنى يراه الكل منفردًا بنفسه بحيث لا يزاحم شيء في الرؤية.
الفصل الثالث
٥٦٥٩ - [٥] (أبو ذر) قوله: (نور أنى أراه) (أنى) بفتح الهمزة والنون المشددة بمعنى كيف، قال الطيبي (٢): هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول ومعناه: حجابه النور فإن كمال النور يمنع الإدراك، وقد يروى: (نوراني) بالنسبة إلى النور، انتهى. وهذا أيضًا يحتمل أن يكون لإنكار الرؤية على طريق الاستفهام بحذف أداته، أو يكون لإثباتها، وجاء في حديث آخر: (رأيت نورًا)، وهذا أيضًا يحتمل المعنيين، أي: رأيت نورًا فحسب دون الذات، ومنعني النور عن رؤيتها، أو رأيت ذاتًا منورًا، وقد جاء
_________________
(١) وفي نسخة: "قال".
(٢) "شرح الطيبي" (١٠/ ٢٦٨).
[ ٩ / ١٤٠ ]
٥٦٦٠ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
إطلاق النور عليه تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥].
٥٦٦٠ - [٦] (ابن عباس) قوله: (رآه بفؤاده مرتين) بأن جعل بصره في فؤاده أو فؤاده في بصره، وعلى هذا الوجه سواء قيل: رآه بعين فؤاده أو رآه بعين رأسه يتحد المعنى، وإنما قلنا هذا؛ لأن مذهب ابن عباس أنه رآه ببصره، وأما الرؤية بالقلب فمذهب آخر مخالف لمذهبه.
وحاصل المقام أن ابن عباس ومن وافقه من الصحابة والتابعين حملوا الرواية المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، وكذلك الدنو والتدلي، وكونه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] كلها بيان لقربه -ﷺ- عنه تعالى وتقدس.
وأما ابن مسعود وعائشة -﵃- ومن تبعهما حملوها على رؤيته -ﷺ- جبرئيل، والآيات المذكورة عندهم لبيان قربه واتصاله بجبرئيل، والمفسرون فسروها بالوجهين، فلذلك اختلفت الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف في رؤيته -ﷺ- الرب تعالى ليلة المعراج، فبعضهم ينفونها وبعضهم يثبوتها وبعضهم يتوقفون فيها لعدم الدلائل الواضحة على أحد الجانبين، والحق أن المذكور في سورة (والنجم) من الدنو والتدلي، وقرب قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك، وهو غير ما كان من الرب تعالى المذكور في الأحاديث، كذا في (المواهب اللدنية) (١).
وقال الشيخ محيي الدين النووي (٢): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه
_________________
(١) "المواهب اللدنية" (٢/ ٤٨٥).
(٢) "شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/ ٥).
[ ٩ / ١٤١ ]
وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِي قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ . . . . .
ــ
ببصره، وقال: إن عائشة لم ترو في إنكاره حديثًا وسماعًا منه -ﷺ-، وإنما هو اجتهاد واستنباط منها -ﷺ- برأيها، وتمسكها في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، والجواب أن المنفي في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وإن الإدراك هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدودها، والرؤية أعم منه، وقد خالف غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة بالاتفاق، انتهى كلام النووي.
لكن قال الحافظ ابن حجر (١): جزم النووي بأنّ عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، وتبع فيه ابن خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في (صحيح مسلم) عن مسروق قالت: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن هذا، فقلت يا رسول اللَّه! هل رأيت ربك؟ فقال: (لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطًا)، واللَّه أعلم.
وقال بعض العلماء: الاعتماد في هذا الباب على قول ابن عباس فإن من المتعين أنه ما قال مثل هذا القول العظيم إلا بسماع من النبي -ﷺ- لا بظن واجتهاد، وقال بعضهم حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس -﵄-: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس، واللَّه أعلم، وسيأتي الكلام فيه في (باب المعراج) إن شاء اللَّه تعالى، وأما تفسير الآيات المذكورة وتحقيق ألفاظها مفردة ومركبة فليطلب من التفاسير.
وقوله: (قلت: أليس اللَّه يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾) إشكاله عليه لكون المراد بقوله: (رآه بفؤاده) أنه رآه بعينه بمساعدة قلبه كما ذكرنا، أو على قوله:
_________________
(١) انظر: "فتح الباري" (٨/ ٦٠٧).
[ ٩ / ١٤٢ ]
قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ. [م: ١٧٦، ت: ٣٢٧٩].
٥٦٦١ - [٧] وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمِ. فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَل رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِيْ، قُلْتُ: رُويدًا، ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، فَقَالَتْ: . . . . .
_________________
(١) (رأى محمد ربه) كما في رواية الترمذي. وقوله: (بنوره الذي هو نوره) أي: النور الخاص الذاتي الذي لا يطيقه البشر، وأما إذا تجلى بنوره الذي يعني بإدراكه القوة البشرية من غير تمنع وتعذر منه ﷾ فلا مانع من إدراكه، والرؤية حاصلة على التقديرين.
(٢) [٧] (الشعبي) قوله: (حتى جاوبته الجبال) كناية عن صداها. وقوله: (أنا بنو هاشم) أي: المعروفون بالعلم والفضل فلا تسأل عما يستحيل ويتعذر فاسكن وتأمل في الجواب، فلما تأمل أجاب بما أجاب، والظاهر أنه نقل ذلك من التورية. وقوله: (فكلم موسى مرتين) الأولى: في الواد الأيمن، والثانية: على الطور. وقوله: (قف له شعري) أي: قام فزعًا. وقوله: (رويدًا) أي: أمهلي وارفقي واسكني. وقوله: (ثم قرأت: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾) [النجم: ١٨]، لا يخفى أن هذه
[ ٩ / ١٤٣ ]
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ. مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي أَجْيَادٍ، لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاخْتِلَافٍ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا: قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩]؟ قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ. [ت: ٣٢٧٤، خ: ٤٨٠٥، م: ١٧٧].
٥٦٦٢ - [٨] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ فِيهَا كُلِّهَا: . . . . .
ــ
الآية ليست مناسبة لمقصوده في إثبات الرؤية، ولكن المراد قرأت الآيات التي هذه الآية خاتمتها وهو قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] كما في الرواية الأخرى.
وقوله: (في أجياد) بفتح الهمزة: موضع معروف بأسفل مكة، أو جبل بها، ويسمى باب الحرم الذي في جانبه: باب الأجياد، وسمي بذلك لكونه موضع خيل تبع، كذا في (القاموس) (١).
٥٦٦٢ - [٨] (ابن مسعود) قوله: . . . . .
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢٦٣).
[ ٩ / ١٤٤ ]
رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلَهُ وَلِلْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [خ: ٤٨٥٦، م: ١٧٤، ت: ٣٢٨٣].
٥٦٦٣ - [٩] وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، فَقِيلَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِلَى ثَوَابِهِ. . . . .
ــ
(في حلة) في (القاموس) (١): الحلة بالضم: إزار ورداء، برد أو غيره، قد عرف تحقيقه في موضعه.
وقوله: (من رفرف) بفتح الراءين بينهما فاء ساكنة له معان متعددة، قال الطيبي (٢): أي بساط، وقيل: فراش، وقيل: الرفرف في الأصل ما كان من الديباج وغيره رقيقًا حسن الصنعة ثم اتسع فيه، وقال: والمراد في حديث المعراج البساط أو يراد أجنحة جبرئيل بسطها كما يبسط الثياب، ويقال: رفرف الطائر بجناحيه: إذا بسطها للسقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه، قال البيضاوي (٣) في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]: وسائد أو نمارق جمع رفرفة، وقيل: الرفرف: ضرب من البسط، أو ذيل الخيمة، وقد يقال لكل ثوب عريض خضر.
٥٦٦٣ - [٩] (مالك بن أنس) قوله: (يقولون إلى ثوابه) وقيل: (إلى) هنا بمعنى
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٩٠٧).
(٢) "شرح الطيبي" (١٠/ ٢٧٦).
(٣) "تفسير البيضاوي" (٥/ ١٧٥).
[ ٩ / ١٤٥ ]
فَقَالَ مَالِكٌ: كَذَبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]؟ قَالَ مَالِكٌ: النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُعَيِّرِ اللَّهُ الْكُفَّارَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٥/ ٢٣٠].
٥٦٦٤ - [١٠] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ، إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوْسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَحْتجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٤].
* * *
_________________
(١) النعمة مفعول (ناظرة) قدم عليه، أي: منتظرة نعمة ربها، وتعقب بأن الانتظار عذاب فلا يكون في الجنة، فتدبر.
(٢) [١٠] (جابر) قوله: (ويبقى نوره) نعيم الجنة لا يكون حجابًا عن اللَّه تعالى كنعيم الدنيا ولكنها مظاهر أنوار الصفات، والصفة حجاب الذات لكنه نوراني، فتارة يشهدون نور الحق فيها، وإذا شاهدوا نور الذات نسوا ما سواه وإن كانت صفاته، والحكمة في اشتغالهم بالنعيم أن لا يضمحلوا مطلقًا في سبحات الذات، ويبقوا ويستريحوا ويستعدوا لتجلي الذات، فافهم وباللَّه التوفيق.
[ ٩ / ١٤٦ ]