٥٨٥١ - [١٥] عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبَي كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾،
ــ
وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم)، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، وروي: أنه لما جرح -ﷺ- يوم أحد أخذ شيئًا فجعل ينشف دمه ويقول: (لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء)، ثم قال: (اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون)، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ضرب وجه النبي -ﷺ- يومئذٍ بالسيف سبعين ضربة، وقاه اللَّه شرها كلها، والمراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة، كذا قال الشيخ (١).
٥٨٥٠ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (يقتله رسول اللَّه -ﷺ-) يحتمل أن يكون المراد به الجنس أو نفسه الكريمة -ﷺ-.
وقوله: (في سبيل اللَّه) احتراز عمن يقتله في حد أو قصاص.
الفصل الثالث
٥٨٥١ - [١٥] (يحيى بن أبي كثير) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾) فيه اشتباه الحال
_________________
(١) "فتح الباري" (٧/ ٣٧٢).
[ ٩ / ٣٤٩ ]
قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ لِي، فَقَالَ لِي جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا عليَّ مَاءً بَارِدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٢٥، م: ١٦١].
* * *