٥٨٦٧ - [٦] عَن جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَمَّا كذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٨٦، م: ١٧٠].
* * *
_________________
(١) ثم لا إشكال في صلاتهم في دار الآخرة، لأنهم أحياء، والذي انقطع فيها وجوب العمل لا نفس العمل، ثم قيل: رؤبتهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم متمثلة إلا عيسى لما ثبت أنه رفع في جسده، وقيل: في إدريس كذلك، وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح المتمثلة، ويحتمل الأجساد، ويحتمل أنه أحضرت أجسادهم في بيت المقدس لملاقاته -ﷺ-، ثم رفعوا على السماء، وقد مرّ. وقوله: (فأممتهم) بتخفيف الميم. وقوله: (فبدأني بالسلام) قيل: الحكمة في بدئه بالسلام إزالة الخوف منه -ﷺ-. الفصل الثالث
(٢) [٦] (جابر) قوله: (فجلى اللَّه لي بيت) بتشديد اللام وتخفيفها، وذلك بأن كشف الحجب من البين حتى رآه، ويحتمل أنه حمل إليه ثم أعيد، فقد جاء في
[ ٩ / ٤٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث ابن عباس: (فجيء بالمسجد حتى وضع عند دار عقيل وأنا أنظر إليه)، وهذا أبلغ في المقصود ولا استحالة، فقد أحضر عرش بلقيس لسليمان، فليقلع ويحمل ويحضر بيت المقدس لحبيب الرحمن -ﷺ-.
فائدة: اختلف قديمًا وحديثًا في رؤيته -ﷺ- ربه ليلة الإسراء فذهبت عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وابن عباس وبعض آخرون منهم إلى إثباتها، وإليه ذهب كعب الأحبار والزهري ومعمر وآخرون، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس، وهو قول الأشعري وأكثر أتباعه، وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدًا رأى ربه.
ومنهم من ذهب أنه رأى بقلبه لا بعينه، ويروى عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، وأخرج مسلم (١) عن ابن عباس: أنه رأى ربه بفؤاده مرتين، وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباتها على رؤية القلب، لكن المشهور عن ابن عباس أنه قال بالرؤية بالبصر، وروى الطبراني (٢) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن ابن عباس: أن محمدًا -ﷺ- رأى ربه مرتين: مرة ببصره، ومرة بفؤاده.
ثم ينبغي أن يعلم أن الرؤية بالقلب غير العلم به، لأنه كان حاصلًا دائمًا، فمراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت له في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، وقد يروى عن أحمد إثبات الرؤية بالبصر له -ﷺ-، وقيل له: إنهم يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الفرية، فبأي
_________________
(١) "صحيح مسلم" (١٧٦).
(٢) "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٠).
[ ٩ / ٤١٠ ]