٥٤٣٥ - [٢٦] عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ وَكَيْفَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"،
ــ
الحديث.
الفصل الثالث
٥٤٣٥ - [٢٦] (شقيق) قوله: (هات إنك لجريء) من الجراءة، أي: قد تجاسرت بما ادعيت من حفظ كلام الرسول -ﷺ- كما قال، وفي بعض الروايات: (لجريء عليه أو عليها) أي: على رسول اللَّه أو على مقالته وكلمته، وقد يقال: والظاهر نظرًا إلى حال حذيفة وما كان من كونه صاحب سر رسول اللَّه -ﷺ- فيما يقع من الفتن: أن المعنى: إنك لجراءتك وكثرة سؤالك أخذت عن النبي -ﷺ- ما لم نأخذ منه، فهات وبين كيفيته، فحمل حذيفة الفتنة على ما يفتن بها الرجل ويبتلى من جهة الأهل والمال والولد ورعاية حقوقها ويكفر بما يأتي من الحسنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
وقوله: (يكفرها الصيام والصلاة) قال في (القاموس): الكفارة في المعاصي كالإحباط في الطاعات (١).
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي "القاموس المحيط" (ص: ٤٢٥): التفكير في المعاصي كالإحباط في الثواب.
[ ٨ / ٦٥٢ ]
فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْر، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ،
_________________
(١) وقوله: (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) والمراد من باب المغلق وجود أمير المؤمنين عمر -﵁- كما فسره في آخر الحديث. وقوله: (فيكسر الباب أو يفتح؟) قيل: يحتمل أن يكنى بالكسر عن القتل وبالفتح الموت. وقوله: (قلت: لا، بل يكسر): (لا) نفي للتردد. وقوله: (قال ذاك) أي: الكسر أحرى وأولى بأن لا يغلق؛ لأنه لما كسر الباب لم يتصور بعده الغلق، والفتح أقرب إلى الغلق، ويرجى فيه ذلك. وقوله: (من الباب؟) أي: الباب كناية عمن. وقوله: (كما يعلم أن دون غد ليلة) أي: كما يعلم أن الليل قبل الغد علمًا ضروريًّا. وقوله: (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) الغلط محركة: أن تَعْيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، غَلِطَ كفرح في الحساب وغيره، أو خاص بالمنطق، وغَلِت بالتاء في الحساب، ويقال: حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، وهي جمع أُغلوطة، وقد سبق بيانه تمامًا في حديث: (نهى عن الأغلوطات) في (كتاب العلم).
[ ٨ / ٦٥٣ ]
قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٥، م: ١٤٤].
٥٤٣٦ - [٢٧] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطُنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٢٣٩].
* * *