٥٩٤٧ - [٤] عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٢٣].
٥٩٤٨ - [٥] وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- منْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُل إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ اغْسِلُوا النَّبِيَّ -ﷺ- وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ بِالْقَمِيصِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [دلائل النبوة: ٧/ ٢٤٢].
٥٩٤٩ - [٦] وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ أَوْ أُسِرَ،
_________________
(١) الفصل الثاني
(٢) [٤] (عائشة) قوله: (يرى على قبره نور) الظاهر أن المراد نور محسوس مثل نور الشمعة أو الشمس أو القمر، ويحتمل أن يكون عبارة عن ضياء وبَهَاءٍ يدركه الناس بقلوبهم، واللَّه أعلم.
(٣) [٥] (وعنها) قوله: (فغسلوه وعليه قميصه) ونقل عن النووي أنه قال: الصواب أن الثوب الذي غسل فيه نزع عنه عند تكفينه، وما روي أنه لم ينزع فضعيف، لا يصح الاحتجاج به.
(٤) [٦] (ابن المنكدر) قوله: (أخطأ الجيش) أي: ضل الطريق فلم يهتد
[ ٩ / ٥١٨ ]
فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ. فَقَالَ: يَا بَا الْحَارِثِ! أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ، لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٧٣٢].
٥٩٥٠ - [٧] وَعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوًى إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، فَفَعَلُوا، فَمُطِرُوا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الإِبِلُ،
ــ
إلى الجيش سبيلًا، و(أبو الحارث) كنية الأسد.
وقوله: (له بصبصة) بصبص الكلب: حرك ذنبه، يفعل ذلك تملقًا وتذللًا إلى صاحبه، و(أهوى إليه) أي: قصده، من أهوى إليه: مد يده إليه ليأخذه، ويقال: أهوت يدي إليه: امتدت وارتفعت.
٥٩٥٠ - [٧] (أبو الجوزاء) قوله: (كوى) جمع كوة بفتح الكاف ويضم وتخفيف الواو [وقد يضم الكاف] في المفرد والجمع، وهي ثقب البيت، قال في (القاموس) (١): الكَوَّةُ والكَوُّ: الخَرْقُ فِي الحائط، أو التذكير للكبير، والتأنيث للصغير.
وقوله: (حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف) أي: ارفعوا الحجاب بين قبره وبين السماء، قيل: السبب في ذلك أن السماء لما رأت قبره -ﷺ- بكت، وسال الوادي من بكائها؛ لقوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]، والصحيح أنه استشفاع
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٢٢٠).
[ ٩ / ٥١٩ ]
حَتَّى تَفتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٧].
٥٩٥١ - [٨] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثًا وَلَمْ يُقَمْ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٧].
٥٩٥٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: . . . . .
_________________
(١) بقبره -ﷺ-؛ لأنهم كانوا يستسقون برسول اللَّه -ﷺ- في حياته فيمطرون، فأمرت -﵂- أن يكشف قبره فتمطر السماء كأنهم استسقوا بقبره بعده، وهو في الحقيقة استشفاع به -ﷺ-، وكشف القبر مبالغة في ذلك، فهذا الاستشفاع وقبوله وظهور أثره كرامة من أم المؤمنين، وهي في الحقيقة معجزة للنبي -ﷺ-. وقوله: (تفتقت) أي: انشقت الإبل، من فتقه: شقه، كناية عن غاية السمن، أي: صارت كأنها تتفتق.
(٢) [٨] (سعيد بن عبد العزيز) قوله: (لما كان أيام الحرة) بفتح المهملة وتشديد الراء: أرض فيه حجارة وهي في ظاهر المدينة، وهي بين الحرتين، وكانت وقعة الحرة في زمن يزيد بن معاوية، بعث جيشًا إليها لينهبوها ويقتلوها أهلها انتقامًا من قتل عثمان -﵁-، فكان ما كان، وهي مذكورة في (تاريخ المدينة)، قالوا: ربطوا الخيل في مسجد النبي -ﷺ-، ولم يحضره أحد من أهلها إلا سعيد بن المسيب، فلم يفارقه، وكان يسمع صوت الأذان من قبره -ﷺ-، و(الهمهمة) كلام خفي لا يفهم، وقيل: ترديد الصوت في الصدر.
(٣) [٩] (أبو خلدة) قوله: (أبي خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام.
[ ٩ / ٥٢٠ ]
سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ يَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٣٣].