٥٥٠١ - [٨] عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صيَّادٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْبَعْثِ والنشور". [د: ٤٣٣٠].
٥٥٠٢ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدْ (١) فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٣٣٢].
٥٥٠٣ - [١٠] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ ثَلَاثِينَ عَامًا، لَا يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضْرَسُ،
ــ
عمر -﵁-، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٥٥٠١ - [٨] (نافع) قوله: (ما أشك) أخبر عن اعتقاده فيه، ولعله قال هذا قبل أن يعلم أنه ليس الدجال، أو أن أمره مشكوك فيه.
٥٥٠٢ - [٩] (جابر) قوله: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) الظاهر من فقده من غير علم بموته، فيخالف رواية أنه مات بالمدينة، وليس المخالفة مجزومًا بها، ويوم الحرة قد سبق بيانه في الملاحم، وهو وقعة بالمدينة المطهرة في زمن يزيد بن معاوية.
٥٥٠٣ - [١٠] (أبو بكرة) قوله: (أضرس) أي: عظيم الضرس، وهو السن،
_________________
(١) "قد" سقط في نسخة.
[ ٨ / ٧٣٥ ]
وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ"، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبَوَيْهِ فَقَالَ: "أَبُوهُ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي الْيَهُودِ بِالمَدِينَةِ. فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِيهِمَا، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ . . . . .
ــ
وقيل: هو الذي يولد مع الضرس، ويؤيد الأول ما يأتي في حديث جابر: طالعة نابه، ثم إنه قد كتب في الحاشية من الجزري: أنه قد وقع في نسخ (المصابيح) أضرس، أي: عظيم الضرس، أو الذي يولد ومعه ضرسه، ولا شك عندي أنه تصحيف، وأن الصواب أضر شيء، وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذه المؤلف منه، وبهذا يصح عطف قوله: (وأقله منفعة) عليه من غير تعسف ولا تكلف، ويكون الضمير عائدًا إلى شيء، أي: أقل شيء منفعة.
وقوله: (تنام عيناه ولا ينام قلبه) لكثرة الوساوس وتوالي الأفكار الفاسدة التي يلقيها الشياطين في قلبه، و(الطوال) كغراب بمعنى الطويل، وكرمّان: المفرط الطول، كذا في (القاموس) (١)، وقال الطيبي (٢): طوال مبالغةُ طويلٍ، وبالتشديد أكثر مبالغة، انتهى، والرواية في الحديث بالتخفيف.
وقوله: (ضرب اللحم) أي: خفيفه.
وقوله: (امرأة فرضاخية) في (القاموس) (٣): رجل فرضاخ بالكسر: ضخم
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٩٢٤).
(٢) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٣٧).
(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٢٣٤).
[ ٨ / ٧٣٦ ]
فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضْرَسُ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا، فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢٤٨].
٥٥٠٤ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ طَالِعَةٌ نَابُهُ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ. فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ؟ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ". فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ". فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُشْفِقًا أَنَّهُ هُوَ الدَّجَّالُ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٤٢٧٤].
ــ
عريض، أو طويل، وامرأة فرضاخة وفرضاخية: عظيمة الثديين.
وقوله: (فإذا هو منجدل) أي: ملقًى على الجدالة، والجدالة كسحابة: الأرض أو ذات رمل رقيق، و(الهمهمة) الكلام الخفي لا يفهم.
٥٥٠٤ - [١١] (جابر) قوله: (طالعة نابه) وقال الطيبي (١): هكذا في (شرح
_________________
(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٣٧)، و"شرح السنة" (٤٢٧٤).
[ ٨ / ٧٣٧ ]
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
* * *