ــ
٢ - باب أسماء النبي -ﷺ- وصفاته
المراد بالأسماء ههنا: الأعلام، أعم من أن يكون اسمًا أو لقبًا أو كنية، واعلم أن اللَّه تعالى سمى نبيه -ﷺ- بأسماء كثيرة في القرآن العظيم وغيره من الكتب السماوية وفي السنة، وعلى لسان الأنبياء ﵈، ثم إن أشهر أسمائه -ﷺ- محمد، وبه سماه جده عبد المطلب، وذلك أنه لما قيل: ما سميت ولدك؟ قال: محمدًا، فقيل له: كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك؟ فقال: لأني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم. وفي رواية: أردت أن يحمده اللَّه في السماء، ويحمده الناس في الأرض، ويروى أنه رأى عبد المطلب في المنام كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها، فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه، يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب، ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك سماه محمدًا مع ما حدثته به آمنة حين قال: إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعته فسميه محمدًا.
وورد أنه لم يكن قبله -ﷺ- أحد مسمى بهذا الاسم، فلما أخبر أهل الكتاب بأنه سيبعث نبي آخر الزمان اسمه محمد سمى أربعة من الرجال أبناءهم محمدًا طمعًا في النبوة، فلما كانت هذه التسمية بعد سماعهم اسمه -ﷺ- فكأنه كان بعده، وقد نقل عن الشيخ ابن حجر خلافًا في ذلك، وعد أشخاصًا اسمهم محمد، ولعله يكون بعد سماع اسمه -ﷺ-، واللَّه أعلم.
وقال في (المواهب اللدنية) (١): وقد جاءت من ألقابه -ﷺ- وأسمائه في القرآن
_________________
(١) "المواهب اللدنية" (١/ ٤٤٤).
[ ٩ / ٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عدد كثير، وقد تعرض جماعة لتعدادها وبلغوا بها عددًا مخصوصًا، فمنهم من بلغ تسعة وتسعين موافقة لعدد أسماء اللَّه الحسنى الورادة في الحديث، قال القاضي عياض: وقد خصه اللَّه تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو من ثلاثين اسمًا، وقال [ابن] دحية في كتابه (المستوفى): إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن والحديث بلغ الثلاث مئة.
ورأيت (١) في كتاب (أحكام القرآن) (٢) للقاضي أبي بكر بن العربي: قال بعض الصوفية: للَّه تعالى ألف اسم، وللنبي -ﷺ- ألف اسم، والمراد الأوصاف، فله من كل وصف اسم، ثم إن منها ما هو مختص به والغالب عليه، ومنها ما هو مشترك، ورأيت في كلام شيخنا في (القول البديع) والقاضي عياض في (الشفا) وابن العربي وابن سيد الناس وغيرهم يزيد على الأربع مئة، ذكر هذا كله في (المواهب) ثم سردها مرتبة على حروف المعجم، وذكر الطيبي (٣) عن بعضهم اثنين وعشرين اسمًا وشرحها، وقد جمع السيوطي في أسمائه -ﷺ- كتابًا (٤)، ولم يورد المؤلف إلا عدة أسماء في حديثين، والمراد بصفاته هنا أحوال حليته الشريفة وصورته الظاهرة، وعقد بابًا آخر لبيان أخلاقه وشمائله.
_________________
(١) القائل القسطلاني صاحب "المواهب اللدنية".
(٢) "أحكام القرآن" لابن العربي (٣/ ٥٨٠).
(٣) "شرح الطيبي" (١١/ ٥).
(٤) وهو "النهجة السوية في الأسماء النبوية"، مطبوع، وللسيوطي كتاب آخر في شرح الأسماء النبوية، اسمه: "المرقاة العلية في شرح الأسماء النبوية".
[ ٩ / ٢٥١ ]