كل داع له من الأجر مثل أجور من اتبعه على دعوته لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، فرجا النبي﵌- كثرة أتباعهم، إذ في ذلك انتشار الهداية، وكان﵌- أحرص الناس على هداية الناس وفي ذلك مضاعفة أجره وجزائه عند الله، فلنا فيه الأسوة الحسنة بالحرص على نشر هدايته، وتبليغ دعوته، ورجاء كثرة الأجر والثواب بكثرة ما نوفر من اتباعه، فليعمل العاملون لهذا وليجهدوا فيه.
وقد رجا النبي﵌- كثرة أتباعه لدوام وظهور آيته الخالدة وهي القرآن العظيم، فعلى الناشربن لهدايته، والمبلغين لدعوته، أن يجعلوا القرآن أمامهم وحجتهم ومرجعهم، فإنه
_________________
(١) في الأصل: من المهالكين.
[ ٣٤ ]
هو كتاب الدعوة، ومنشور الهداية، ومظهر الحجة. وأتباع النبي - ﵌- هم أتباع القرآن وخلفاؤه في التبليغ، وورتثه في العلم هم الذين يبلغون القرآن ويتلون القرآن، وينذرون بالقرآن كما كان هو﵌- كذلك وكما قال الله فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾.
جعلنا الله ممن اتبعوا سنته، ونشروا هدايته، وبلغوا حجته غير مبدلين ولا مغيرين (١).
_________________
(١) ش: ج ٣، م ١١ - غرة ربيع الأول ١٣٥٤ه- ٣ جوان ١٩٣٥م.
[ ٣٥ ]