كما علينا أن نجتهد في تطهير أعمالنا من المخالفات وقصرها على الطاعات والمباحات -كذلك علينا أن نجتهد في طاعتنا أن تكون خالصة لوجه الله، وأن نبعد عنا كل خاطر يلفتنا إلى غيره حتى يسلم لنا القصد كله خالصا والعمل كاملا، أو يسلم لنا القصد الأول الذي هو شرط القبول، فإذا كان شيء آخر بعده يكون لاحقا وتابعا، وأن نتفقه ونتدبر بعد ذلك في نيتنا بطاعتنا فنوفرها ونستثمرها ونقصد بها ما حضرنا من وجوه الخير التي يمكن أن تقصد بها. وأن ننظر مثل ذلك في أعمالنا المباحة كأكلنا وشربنا ونومنا ومشينا وراحتنا ورياضتنا، فنقصد بها الاستعداد للطاعات والتقوى لفعل الخيرات وكل ما يمكن أن تؤدي إليه أو تعين عليه من معروف، فتصير أعمالنا المباحات من قسم الطاعات، فما أسعدنا حينئذ وما أعظم ثروتنا من الخير.
نحن لا نسلم من مخالفة وتقصير وفي ذلك علينا خسار كثير ولا يجبر ذلك الخسار إلا بسلوك هذا الطريق الشرعي القويم
[ ٦٢ ]
فهلم أيها الإخوان في الله إليه، ففيه- والله- التجارة الرابحة، والحياة الناجحة وإرضاء الرحمن وإرغام الشيطان والسعادة في الدارين.