هذان الأصلان اللذان قررنا بهما فقه مالك، هما أصلان مجمع عليهما، كثيرة في الشريعة المطهرة أدلتهما، والفروع التي تنبني عليهما، فلنا في مالك وغيره من أئمة الهدى القدوة
_________________
(١) (١، ٢) رواهما مالك في الموطأ.
[ ٥٦ ]
الحسنة في التمسك بهما. فنحتاط لعبادتنا، حتى لا نخلط بين فرضها ونفلها. ونتقبل ما جاء من العبادات مقيدا أو محددا بقيده وحده، ونتقبل ما جاء منها مطلقا على إطلاقه، فلا نلتزم فيه ما يخرجه عن الإطلاق. ولنحذر كل الحذر من الإخلال بقيود الشارع أو التقييد لمطلقاته، ففي ذلك استظهار عليه، وقلة أدب معه، وتبديل لوضعه، واختيار عليه، وإنما الخير لله ولرسوله، لا لأحد من الناس، وأن الغالب على الناس أنهم لا يتعمدون الإخلال بالقيود، وإنما يتعمدون التقييد للمطلقات وأنواع الالتزامات، مع أنهما في المخالفة سواء، فلنحذر من الوقوع في مثل هذا على الخصوص.