لِنُبُوَّةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ
- ﷺ-
>
_________________
(١) لما كان المقصود من الرسالة هو هداية الخلق، وإقامة الحجة عليهم، كان الرسل- صلوات الله عليهم- أكمل الناس في أخلاقهم، وأنزههم في سيرتهم، معروفين بذلك بين أقوامهم قبل نبوتهم، ثم إذا بعثهم الله تعالى آتاهم من العلم وقوة الإدراك ووضوح البيان ما تنهض به حجتهم، وتتضح به دعوتهم، ويقطع بكل من يعأرضهم بشبهة، ويموه بباطل. وإذا قرأت ما قصه علينا القرآن العظيم من مواقف الأنبياء في دعوتهم لأقوامهم- رأيت كيف أنهم كانوا يدعون الناس بالحجج والبراهين، والأدلة العقلية الجلية، وأنهم كانوا إذا سئلوا الآيات المعجزات الخارقة للعادة ردوا الأمر إلى الله، ونفوا أن تكون لهم قدرة على الإتيان
[ ٣١ ]
بها إلا بإذن الله كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فيظهر الله على أيديهم الآيات تأييدا لهم وتخويفا لأقوامهم، وقطعا لمشاغبتهم، فيخضع لها بعضهم، ويستمر الأكثرون على العناد، فما من نبي من الأنيياء إلا وقد أعطاه الله من الآيات والمعجزات ما مثله في وضوحه وظهوره، والعجز عن معأرضته ما يؤمن عليه العباد، ويتفقون عليه لولا ما يصدهم عنه من العناد، وهو معنى قوله﵌- «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر».
والنبي﵌- قد أوتي مثل هذه الآيات، وقد نقل الكثير منها كثير من أصحابه﵃- واشتهرت عند أئمة الحديث والنقل، غير أن آيته الخالدة الدائمة كعموم رسالته ودوامها هي: القرآن العظيم، وهو الوحي الذي أوحاه الله إليه، فهي المعول عليها في دوام الحجة على تعاقب العصور والأجيال، اذ لا يقوم غيرها مقامها في بقائها مشاهدة لجميع الناس، ولذا حصر آيته فيها فقال: «وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي».