لما سأل هذا الصحابي النبي﵌- وعده بالدعاء وأرشده إلى العمل الصالح وهو كثرة السجود، ولم يقل له النبي﵌- إنني ضامن لك ذلك، ولا أنت مضمون، ولا أنت في ضماني، لأن العبد لا يجوز له أن يضمن على خالقه بدون إذنه شيئا، وإذا كانت الشفاعة التي هي طلب منه لا تكون عنده إلا بإذنه فكيف الضمان الذي هو التزام على القطع، فمن الغرور العظيم والجهل الكبير والجراءة الكبرى على الله تعالى قول بعض المدعين (روح راك مضمون) وقول آخرين (من دخل دار كذا فهو مضمون) و(أنا ضامني الشيخ) و(يا دار الضمان) ونحو ذلك، مما يقوله الجاهلون، وينكره العالمون، ويبرأ منه الصالحون.
[ ٥٠ ]