آيات الرسل- صلوات الله عليهم- كانت معجزات كونية لا يشهدها إلا من حضرها ثم تبقى أخبارا يمكن للجاحد إنكارها، ويتأتى للمشاغب أن يصنع من الخزعبلات والمخارق ما يموه به على ضعفة العقول ويدعي مُمَاثلتها. وآية النبي﵌- وهي القرآن العظيم معجزة علمية عقلية يخضع لسلطانها كل من يسمعها ويفهمها ولا يستطيع معأرضتها، لا في لفظها وأسلوبها وبيانها الذي عجزت عن معأرضة أقصر سوره العرب على ما كان من حميتها وأنفتها وشدة رغبتها في إبطالها لو وجدت سبيلا
[ ٣٢ ]
إليها فقط- بل لا تستطاع معأرضتها فيما اشتملت عليه من أصول العلوم التي يحتاج إليها البشر في كمالهم وسعادتهم أفرادا وجماعات، وأمما وما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة والحكم الباهرة، في كل ما دعت إليه إلى ما اشتملت عليه من حقائق كونية كانت مجهولة عند البشر حتى كشفها العلم في هذا العصر مثل انباء الخلق كله على أساس الزوجية في أشياء كثيرة. مصداق قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. فبهذا كانت آية النبي﵌- أعظم الآيات وأبقاها، وكانت مغنية عن غيرها كافية عما عداها، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾.