لما بقيت هذه الآية الكبرى على العصور- وانبنت على الاحتجاج بالعلم والعقل كان لها في كل عصر أتباعها الكثيرون عن اقتناع واطمئنان، ويزداد ويكثر عددهم بتوالي الأزمان، ويكثر الداخلون فيهم بقدر ما يزداد تقدم البشر في العلم والعرفان، وقد شوهد هذا اليوم وقبل اليوم، ونحن نرى في هذا العصر كيف ينتشر الإسلام تباعا لهذه الآية بين الأمم وفي علمائها دون نشر للدعوة من المسلمين تبينها، ولا قوة لهم تؤيدها، وإنما بما فيه من علم وحجة وأدب وحكمة تخضع العقول وتجذب القلوب، ولهذا فرع النبي﵌- على كون آيته وحيا رجاء أن يكون أكثر الأنبياء- صلوات الله عليهم- اتباعا يوم القيامة الذي تظهر فيه التابعية الصادقة فقال: «فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[ ٣٣ ]