مُحَاجَّةُ آَدَمَ وَمُوَسَى ﵉.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﵌- قَالَ: «تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. قَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ». رواه الأئمة.
_________________
(١) تمهيد: الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- بعد موتهم الدنيوي أحياء حياة برزخية روحية أسمى وأرقى من حياة غيرهم بمقتضى كمالاتهم ومقاماتهم، فتتلاقى أرواحهم في العالم العلوي القدسي ويكون بينهما التعارف والتخاطب، وعلى هذا الوجه وقعت هذه المحاجة بين آدم وموسى ﵉. وقصها علينا النبي﵌- لنستفيد ما فيها من العلم ونقتدي بما فيها من عمل. الألفاظ: تحاجَّ: تنازعا وذكر كل واحد حجته، فحج آدم موسى: غلبه في الحجة. أغويت الناس: أضللتهم أي كنت سببا في إخراجهم
[ ٧٢ ]
إلى الأرض فأغوتهم وأضلتهم الشياطين. وأخرجتهم: أي كنت سببا في إخراجهم بأكلك من الشجرة. علم كل شيء: أي مما يحتاج إليه في
هداية الناس. واصطفاه على الناس: من غير المرسلين. قدر علي أي سبق به علم الله ومضت به إرادته في الأزل.