٥٣٩- (١) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» .
_________________
(١) ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها، ويمكن أن يقال: المراد بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح - انتهى. قال: شيخ شيخ مشائخنا الشهير في الآفاق الشيخ محمد إسحق المحدث الدهلوي: هذا قياس الصحابة في أول الأمر قبل بيان النبي - ﷺ -، فلما بينه لهم علموا كيفية التيمم-انتهى. وقال إسحق بن راهوية ما حاصله: أنه قال عمار: تيممنا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب والآباط. وروى عنه، عن النبي - ﷺ - الوجه والكفين، وليس بينهما تخالف، لأن عمارا لم يذكر أن النبي - ﷺ - أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فتيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي - ﷺ -، فلما سأل النبي - ﷺ - أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه رسول الله - ﷺ -. والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي - ﷺ - بالوجه والكفين، فكان هو آخر الأمرين، فالأول ما فهموا من إطلاق اليد في الكتاب في آية التيمم، والثاني ما انتهوا إليه بتعليم النبي - ﷺ -، فكان الثاني هو المعتبر والمعمول به. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وهو منقطع، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمارًا. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار، موصولًا. وأخرجه أبوداود أيضًا وغيره من حديث الزهري: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن عمار أتم منه، ثم ذكر أبوداود فيه الإضطراب في السند والمتن. (باب الغسل المسنون) بضم الغين لا غير، ولم يذكر المصنف في الباب الغسل يوم الفطر ويوم الأضحى، لأنه لم يصح فيه حديث، وقد ورد فيه ثلاثة أحاديث كلها ضعيفة.
(٢) قوله: (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي: صلاتها، وهي منصوبة على المفعولية، أي: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة. كما جاء مصرحًا به في رواية لمسلم. (فليغتسل) فيه دليل على وجوب غسل الجمعة، والحديث الثاني صريح في ذلك لا يحتمل التأويل للتصريح فيه بلفظ واجب. ويدل أيضًا على الوجوب حديث أبي هريرة الذي يتلوه. وكذا ما أخرجه النسائي عن جابر مرفوعًا بلفظ: على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة. وما أخرجه أحمد والترمذي عن البراء مرفوعًا بلفظ: حقًا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة. وما أخرجه أحمد عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعًا: حق على كل مسلم يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك – الحديث. وما روى عن ثوبان عند البزار، وأبي
[ ٢ / ٢٣٥ ]
متفق عليه.
٥٤٠- (٢) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «غسل يوم الجمعة واجب على كل
محتلم» . متفق عليه.
_________________
(١) أيوب عند الطبراني في الكبير، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط، وبريدة عند الطبراني أيضا، وعائشة عند البزار وجابر عند الطبراني في الأوسط. ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج٢:ص١٨٣، ١٨٢) وقد اختلفوا في ذلك، والراجح عندي أن غسل الجمعة واجب مستقل في نفسه لهذه الأحاديث، وليس شرطًا في صحة الصلاة، فمن لم يأت به صحت صلاته، وكان مقصرًا في الواجب عليه. وأما ما روى مما يدل على خلاف ذلك، كحديث سمرة، وحديث ابن عباس، ونحوهما، فسيأتي الجواب عنه. قال الشوكاني في السيل الجرار: حديث إذا جاء أحدكم إلى الجمعة. يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة، وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية، سواء فعله في أول اليوم، أو في أوسطه، أو في آخره. ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان، وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا: من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل زاد ابن خزيمة: ومن لم يأتها، فليس عليه غسل – انتهى. قلت: رواية ابن خزيمة هذه تدل بمنطوقها نصًا على أنه لا يجب غسل الجمعة على من لم يشهد الجمعة، وهي تؤيد وتقوي مفهوم وقوله: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. قال الحافظ: وله طريق كثيرة. وعد ابن مندة من رواه عن نافع، فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس. وعد من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًا وقد جمعت طرقة عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا - انتهى.
(٢) قوله: (غسل يوم الجمعة) استدل بإضافة "الغسل" إلى "يوم الجمعة" على أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها ولا يتوقف على الرواح إليها. وهو مذهب الجمهور. (واجب) قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث – انتهى. (على كل محتلم) أي: بالغ، فشمل من بلغ بالسن أو الإحبال، والمراد بالغ، خال عن عذر يبيح الترك، وإلا فالمعذور مستثنى بقواعد الشرع. والمراد الذكر كما هو مقتضي الصيغة، وأيضًا الاحتلام أكثر ما يبلغ به الذكور دون الإناث، وفيهن الحيض أكثر، وعمومه يشمل المصلى وغيره، لكن الحديث الذي قبله وغيره يخصه بالمصلي. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
٥٤١- (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده» متفق عليه.