٤٧٢- (١٨) عن أم سلمة ﵂، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام» . رواه أحمد.
٤٧٣- (١٩) وعن شعبة، قال: إن ابن عباس ﵁ كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار،
_________________
(١) الوضوء وأصل التأخير حصل بسبب كراهة الرد حالة البول. قال الخطابي: في قوله: "كرهت ذكر الله" دليل على أن السلام الذي يحيى به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسمائه تعالى، فالمعنى: الله رقيب عليك فاتق الله، أو حافظ عليك ما تحتاج إليه. وفي الحديث دلالة على أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ، أو يتيمم، ثم يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، وأما إذا خشى فوته، فالحديث لا يدل على المنع، بل هو ساكت عنه، لأن النبي - ﷺ - تمكن من الرد بعد أن توضأ، أو تيمم على اختلاف الروايتين، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأشراف، وهو الرد حال الطهارة. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو، والمنذري، وقال النووي في الأذكار: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والطحاوى. (وروى النسائي إلى قوله: حتى توضأ) أي: لم يذكر الاعتذار وعلة التأخير. (وقال) أي: النسائي. (فلما توضأ رد عليه) وهو مفهوم من الرواية السابقة.
(٢) قوله: (كان رسول الله - ﷺ - يجنب ثم ينام) أي: قبل الوضوء أحيانًا بيانًا للجواز وعملًا بالرخصة، أو بعد الوضوء طلبًا للفضيلة، وقد تقدم أنه كان يتوضأ قبل النوم غالبًا. والحديث يدل على تأخيره - ﷺ - غسل الجنابة عن موجبه زمانًا ولا اختلاف فيه. (رواه أحمد) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج١:ص٢٧٥): رجاله رجال الصحيح.
(٣) قوله: (عن شعبة) هو ابن دينار الهاشمي المدني مولى ابن عباس، ضعفه مالك، والجوزجاني والنسائي وابن سعد وأبوزرعة والساجي وأبوحاتم وابن حبان وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه. وقال أحمد وابن عدي وابن معين: في رواية الدوري عنه: ليس به بأس. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ. (يفرغ) من الإفراغ أي: يصب الماء. (سبع مرار) لا يصلح هذا الحديث أن يكون حجة للتسبيع في غسل اليدين عند الاغتسال من الجنابة لأنه ضعيف، وإن صح، فيحمل فعل ابن عباس هذا على ما كان الأمر قبل ذلك، كما تقدم في حديث ابن عمر آخر حديث الفصل الثالث من باب الغسل، ثم رفع ذلك الأمر ولم يبلغ ابن عباس النسخ، ويحتمل أنه
[ ٢ / ١٦٣ ]
ثم يغسل فرجه، فنسي مرة كم أفرغ، فسألني فقلت: لا أدرى. فقال: لا أم لك! وما يمنعك أن تدري؟ ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول هكذا كان رسول الله - ﷺ - يتطهر» . رواه أبوداود.
٤٧٤- (٢٠) وعن أبي رافع، قال: «إن رسول الله - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله غسلًا واحدًا آخرًا؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر» .
_________________
(١) بلغه النسخ، وكان من مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب كما قيل، أو كان يفعل التسبيع في صورة مخصوصة مبالغة في الإنقاء والتنظيف، كما جاء ذلك في تطهير الأواني وغسلها. (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار، وهو يعلم بطريق الأولى. (فنسي) أي: ابن عباس. (مرة كم أفرغ) أي: على يديه، أو على فرجه، أو على أي عضو من أعضائه. (فسألني) أي: كم أفرغت. أي: سبع مرار أو أقل من ذلك. (لا أم لك) هذا وارد على الذم، أي: أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول. (ومايمنعك أن تدري) أي: لم لم تنظر إلي حتى تعلم؟ والواو عطفت الجملة الاستفهامية على الجملة الدعائية، والجامع كونهما إنشائيتين، قاله الطيبي. (ثم يفيض على جلده الماء) قال ابن حجر: ذكر الجلد لأنه الأصل وإلا فغسل الشعر واجب أيضا. ً (ثم يقول هكذا) الظاهر رجوعه لجميع ما مر (كان رسول الله - ﷺ - يتطهر) فيه أنه - ﷺ - كان يغسل اليدين والفرج عند غسل الجنابة سبع مرات، لكن الحديث ضعيف فلا يعارض الأحاديث الصحيحة التي تدل نصًا على التثليث. وقيل الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة. قال ابن حجر: وفيه أنه لا مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر استطرادًا لأجلها، ولو ذكره في باب الغسل لكان أولى كذا في المرقاة. (رواه أبوداود) وسكت عنه. وقال المنذري: شعبة هذا مولى ابن عباس مدني لا يحتج بحديثه.
(٢) قوله: (ذات يوم) قال القاري: ذات زائدة زيد بها لدفع المجاز، أي: في نهار. وقيل: زائدة للتأكيد. (وعند هذه) أي: بعد المعاودة على حدة. (ألا) بالتخفيف فالهمزة للإستفهام، ولا نافية. وقيل: بالتشديد، فيكون بمعنى "هلا" للتحضيض. (تجعله) أي: غسلك. (غسلًا واحدًا) أي: ألا تكتفي بالغسل الواحد في آخر الجماع. (آخرًا) تأكيد لدفع التوهم قال الشيخ الألباني: هذه اللفظة "آخرًا" ثابتة في جميع النسخ، لكنها لم ترد عند أحمد وأبي داود، ولا عند غيرهما، كابن ماجه والطحاوي في شرح المعاني والبيهقي في سننه. (قال هذا) أي: تعدد الغسل. (أزكى) أي: أكثر أجرًا وثوابًا. (وأطيب) أي: ألذ وأحلى وأجود عند النفس. (وأطهر) أي: أنظف وأحسن. وقال ابن حجر: هي قريبة من الترادف جمع بينهما
[ ٢ / ١٦٤ ]
رواه أحمد وأبوداود.
٤٧٥- (٢١) وعن الحكم بن عمرو، قال: «نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» . رواه أبوداود، وابن ماجه، والترمذي، وزاد: أو قال: بسؤرها. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) تأكيدًا ومبالغة. والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة، ولا خلاف فيه، وليس بينه وبين ما تقدم من حديث أنس "أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد" اختلاف وتعارض، بل كان يفعل هذا مرة، وذاك أخرى، فمرة تركه بيانًا للجواز، وتخفيفًا على الأمة، ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر. قال النووي: هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. (رواه أحمد وأبوداود) وأخرجه أيضًا ابن ماجه. قال الحافظ في التلخيص (ص٥٢) وهذا الحديث طعن فيه أبوداود، فقال: حديث أنس أصح منه، قال الشوكاني: وهذا ليس بطعن في الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة.
(٢) قوله: (وعن الحكم) بفتحتين (بن عمرو) بن مجدع الغفاري، ويقال له: الحكم بن الأقرع وهو ليس غفاريًا؛ إنما هو من ولد ثعلبة بن مليل، ونسب إلى غفار لأن ثعلبة أخو غفار، وقد ينسبون إلى الإخوة كثيرًا، صحابي، له أحاديث، انفرد له البخاري بحديث. نزل البصرة، وولي خراسان فسكن مرو ومات بها سنة (٤٥) أو (٥٠) أو (٥١) . (نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) النهى محمول على التنزيه بقرينة حديث ابن عباس أول أحاديث الفصل الثاني وغيره من الأحاديث الدالة على الجواز. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (وابن ماجه والترمذي) من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو. وأخرجه أيضًا أحمد (ج٥:ص٦٦) وأبوداود الطيالسي، والنسائي إلا أن ابن ماجه والنسائي قالا بفضل وضوء المرأة. (وزاد) أي: الترمذي. (أو قال بسؤرها) بالهمزة بقية الشيء، وقد يخفف الهمز بالابدال. قال الطيبي: شك الراوي أنه ﵊ قال: بفضل طهور المرأة أو بسؤرها - انتهى. قلت: هذا الحديث رواه الترمذي عن شيخين: محمود بن غيلان ومحمد بن بشار كلاهما، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، والشك إنما وقع من محمود بن غيلان، وأما محمد بن بشار فإنه لم يشك في اللفظ، كما حكى عنه الترمذي، وكما هو في رواية أبي داود، وابن ماجه، وكذلك لم يشك عمرو بن علي عند النسائي وأحمد (ج٥:ص٦٦) ويونس بن حبيب عن الطيالسي. ورواه أحمد (ج٤:ص٢١٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة على الشك. ورواه أيضًا (ج٤:ص٢١٣) عن وهب بن جرير عن شعبة، فقال: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة، والمفهوم من الروايات أن المراد بالسؤر هو فضل الطهور لا فضل الشراب فإن أصل السؤر هو البقية من كل شيء. (وقال: هذا حديث حسن صحيح) وفي النسخ الحاضرة للترمذي: هذا حديث حسن، بدون لفظ "صحيح". قال الحافظ في الفتح: حديث
[ ٢ / ١٦٥ ]
٤٧٦- (٢٢) وعن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة، قال: «نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة. زاد مسدد: وليغترفا جميعًا» . رواه أبوداود، والنسائي وزاد أحمد في أوله: نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم
_________________
(١) الحكم بن عمرو أخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه - انتهى. قلت: قال البخاري: حديث الحكم بن عمرو في النهى لا يصح.
(٢) قوله: (وعن حميد) بالتصغير. (الحميري) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية، هو حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، قال المصنف هو من ثقات البصريين وأئمتهم، تابعي جليل من قدماء التابعين. روى عن أبي هريرة، وابن عباس وغيرهما. (لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ -) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول. (أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة) لأن إسلامه سنة سبع من الهجرة، هاجر إلى النبي - ﷺ - وهو في خيبر بعد مافتحها، وكانت وقعة خيبر في المحرم سنة سبع. (نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل) أي: بالماء الذي يفضل عن غسل الرجل. (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) قيل: مناط النهى هو صيانة الطهور عن وقوع الماء المستعمل فيه، فإن الماء المستعمل وإن كان طاهرًا غير نجس إلا أن المطلوب الاحتراز عنه لئلا يقع في ماء الغسل، ولما كانت النساء أقل احتياطًا في أمر التطهير في الواقع، نهى الرجل عن استعمال فضلها، وإنما نهى المرأة عن فضل الرجل جريًا على مقتضى طبع النساء، فإنهن يرين الرجال أقل نظافة، فروعى في الأول ما هو واقع في نفس الأمر، وفي الثاني ما هو في زعمهن، لئلا يقعن في الوسوسة في أمر الطهارة، لأن الحفظ عن الوسوسة في أمر التطهير مطلوب شرعًا، فنهى المرأة عن فضل الرجل قطعًا للوسوسة. (زاد مسدد) أي: عن أبي عوانة عند أبي داود، وكذا روى هذه الزيادة قتيبة عن أبي عوانة عند النسائي. ومسدد بضم الميم، وفتح السين المهملة، وتشديد الدال الأولى، وفتحها هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبوالحسن، ثقة، حافظ، روى عنه البخاري وأبوداود وروى له أبوداود أيضًا، والترمذي والنسائي بواسطة محمد بن محمد ابن خلاد الباهلي، وأحمد بن محمد بن مدوية. يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنة (٢٢٨) . قال الحافظ: وزعم منصور الخالدي أنه مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسند. ولم يتابع عليه. ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد لقبه. (وليغترفا) بصيغة أمر واللام ساكنة وتكسر. (جميعًا) ظاهره معًا لا واحد بعد واحد، ويحتمل المناوبة والاختلاف. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية. وقال في بلوغ المرام إسناده صحيح. (وزاد أحمد) وكذا زاده أبوداود في باب البول في المستحم والنسائي. (نهى أن يمتشط) أي: عن الإكثار في الامتشاط والزينة
[ ٢ / ١٦٦ ]
أو يبول في مغتسل.
٤٧٧- (٢٣) ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن سرجس.