٥٣٧- (١٠) عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، قال: «أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه فلم يرد النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇» . متفق عليه.
٥٣٨- (١١) وعن عمار بن ياسر، أنه كان يحدث «أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله - ﷺ - بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا، فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم» .
_________________
(١) قوله: (من نحو بئر جمل) بفتح الجيم والميم، أي: من جهة الموضع الذي يعرف بذلك، وهو معروف بالمدينة. (فلقيه رجل) هو أبوالجهيم الراوي، بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث، عن الأعرج، قاله الحافظ. قلت: أراد بذلك حديث أبي الجهيم السابق ففيه تصريح بذلك حيث قال: فسلمت عليه. (فلم يرد النبي - ﷺ -) أي: السلام عليه. (حتى أقبل على الجدار) وفي رواية للدارقطني: حتى وضع يده على الجدار. واستدل بالحديث على جواز التيمم على الحجر، لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود، وهي لا تحتمل التراب لأنه لا يثبت عليها. قال القسطلاني أخذًا عن الكرماني: وأجيب بأن الغالب وجود الغبار على الجدار. قلت: لم يرو في شيء من الروايات أن الجدار الذي تيمم منه النبي - ﷺ - كان معمورًا من الحجر، بل الظاهر أنه معمور من الطين، ولو سلم كون الجدار من الحجر، فيحتمل أنه - ﷺ - تيمم بالطين الذي بين السافتين. وأيضًا عدم كون التراب على الجدار غير معلوم بل هو محتمل. (فمسح بوجهه ويديه) وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث: فمسح بوجهه وذراعيه. قال الحافظ: الثابت في حديث أبي جهيم بلفظ "يديه" لا ذراعيه، فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي صالح من الضعف - انتهى. وقد تقدم بقية الكلام على هذا الحديث في باب مخالطة الجنب فتذكر. (متفق عليه) أخرجه البخاري موصولًا، ومسلم معلقًا، وهو أحد الأحاديث المعلقة فيه. والحديث أخرجه أيضًا النسائي والدارقطني.
(٢) قوله: (تمسحوا) أي: تيمموا. (وهم مع رسول الله - ﷺ -) جملة معترضة. (بالصعيد) متعلق بتمسحوا. (لصلاة الفجر) أي: لأدائها. (فضربوا بأكفهم الصعيد) الخ. بيان لتمسحوا. (مرة أخرى) أي: ضربة أخرى. (فمسحوا بأيديهم) جمع اليد وهي مؤنثة، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع. (إلى المناكب والآباط) بالمد جمع إبط يذكر ويؤنث. (من بطون أيديهم) متعلق بمسحوا أي: مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها. قال القاري: من للابتداء أي:
[ ٢ / ٢٣٤ ]
رواه أبوداود.