٥٥٧- (١١) عن زيد بن أسلم، قال: «إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -، فقال: ما يحل لي من
_________________
(١) دما أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار"وروى"إن كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار"- انتهى. قلت: قد تقدم أن أصح الروايات وأرجحها في ذلك رواية من قال: بدينار أو نصف دينار. وهي التي صحح لفظها أبوداود بقوله: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. فتقدم هذه الرواية على غيرها من الروايات.
(٢) قوله: (إذا كان) أي: الحيض (دمًا أحمر فدينار) أي: على المجامع فيه. (وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار) إن صح الحديث فالأظهر فيه أنه تعبد محض لا مدخل للعقل فيه، لكن قد تقدم أن الرواية الصحيحة دينار أو نصف دينار من غير تفصيل بين حالي الدم أو وقتيه. وقال: العلامة المصري في تعليقه على الترمذي: أما التفصيل بين حالي الدم أو وقتيه فإنه تفسير من الرواة قطعًا. ثم دخل على بعض الرواة عنهم، فظنوه من متن الحديث، فنقلوه كذلك. وقد حفظ لنا سعيد بن أبي عروبة الدليل الصريح على أن التفسير أو التفصيل إنما هو من بعض الرواة. ففي رواية البيهقي (ج١:ص٣١٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا "بدينار أو نصف دينار" ففسره قتادة، قال: إن كان واجدًا فدينار وإن لم يجد فنصف دينار. وفي رواية أيضًا (ج١: ص٣١٧) من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا. وفسر ذلك مقيم، فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل، فنصف دينار. وفي رواية أيضًا من طريق روح بن عبادة عن سعيد عن عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن ابن عباس، فذكر نحو هذا، ونسب التفسير إلى مقسم أيضًا مع أنه ليس في هذا الإسناد- انتهى. (رواه الترمذي) من طريق أبي همزة السكري، عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس. وأخرج بنحوه الدارمي، والدارقطني كلاهما من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.
(٣) قوله: (عن زيد بن أسلم) العدوى مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا عبد الله أو أبا أسامة المدني، ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن، وكان يرسل من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة (١٣٦) في العشر الأول من ذي الحجة. (إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -) لعل الرجل السائل هو عمر بن الخطاب مولى زيد بن أسلم، فقد روى أبويعلى عن
[ ٢ / ٢٥٣ ]
امرأتي وهي حائض؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: تشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها» رواه مالك والدارمي مرسلًا.
٥٥٨- (١٢) وعن عائشة، قالت: «كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب
رسول الله - ﷺ -، ولم ندن منه حتى نطهر» . رواه أبوداود.
_________________
(١) عاصم بن عمر أن عمر قال: سألت رسول الله - ﷺ - ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ويمكن أن يكون السائل عبد الله بن سعد. فقد روى أبوداود عنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار (تشد) بفتح التاء وضم الشين والدال، خبر معناه الأمر. وفي الموطأ والدارمي "لتشد" بزيادة اللام (ثم شأنك بأعلاها) أي: استمتع بما فوق فرجها، وشأنك بالنصب بإضمار فعل، أي: خذ، ويجوز رفعه على الإبتداء، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز. وفيه دليل على منع الاستمتاع بما تحت الإزار، لكن الحديث مرسل، والمرسل على القول الأصح ليس بحجة، ولو سلم اعتضاده بما تقدم من حديث عاصم بن عمر وعبد الله بن سعد، فلا يدل على منع ذلك إلا بالمفهوم، وقد عارضه منطوق حديث: إصنعوا كل شيء إلا النكاح، وهو أصح منه، فيقدم عليه، وقد تقدم أن الطحاوي رجح الجواز، وقواه العيني والسندي دليلًا، واختاره أصبغ من المالكية، ورجحه النووي دليلًا (رواه مالك والدارمي) من طريق مالك (مرسلًا) بفتح السين. والحديث المرسل ما سقط منه الصحابي كقول نافع: قال رسول الله - ﷺ - كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندًا، ومعناه صحيح ثابت- انتهى. قلت: روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله! مالي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد عليها إزارها ثم شأنك بها. وفيه أبونعيم ضرار بن صرد، وهو ضعيف، قاله الهيثمي.
(٢) قوله: (إذا حضت) بكسر الحاء (عن المثال) أي: الفراش (فلم نقرب) بفتح النون والراء (رسول الله) بالنصب (- ﷺ -، ولم ندن) بفتح النون الأولى وضم الثانية (منه حتى نطهر) بالنون. هذا مخالف لما سبق، ولعله منسوخ إلا أن يحمل القربان والدنو على الغشيان كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرهن﴾ [٢٢٢:٢] فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب من الآخر عند الغشيان، قاله القاري نقلًا عن الطيبي. قلت: التأويل هو المتعين للجمع بين الأحاديث. وقال ابن حجر: هذا كان شأنهن معه - ﷺ -، أعنى إنهن يعتزلنه خوفا من شمه أو رؤيته لبعض ما ينفر مما بهن حتى يدعونهن إلى معاشرته (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. قلت: في سنده أبواليمان الرحال، قال الحافظ في التقريب: مستور، وذكره ابن حبان في الثقات.
[ ٢ / ٢٥٤ ]