٥٧٧- (١٢) عن عبد الله بن مسعود، قال: «جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يارسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة. وإني أصبت منها ما دون أن أمسها. فأنا هذا، فاقض في ما شئت.
_________________
(١) قوله: (العهد الذي بيننا وبينهم) قال القاضي: الضمير الغائب للمنافقين، شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه. والمعنى أن العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء. قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله: ﵊ لما استؤذن في قتل المنافقين: إلا أنى نهيت عن قتل المصلين. قلت: الظاهر أن الضمير عام فيمن تابع رسول الله - ﷺ - بالإسلام سواء كان منافقا أم لا. ويدل عليه قوله: - ﷺ - لأبي الدرداء في آخر أحاديث الباب: لا تترك الصلاة متعمدا، فمن تركها فقد برئت منه الذمة. قال السندي في حاشية النسائي: قوله: "إن العهد" أي: العمل الذي أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق من المسلمين، كيف وقد سبق أن النبي - ﷺ - بايعهم على الصلوات. وذلك من عهد الله تعالى. "الذي بيننا وبينهم" أي: الذي يفرق بين المسلمين والكافرين، ويتميز به هؤلاء عن هؤلاء صورة على الدوام. "الصلاة" وليس هناك عمل على صفتها في إفادة التمييز بين الطائفتين على الدوام "فمن تركها فقد كفر" أي: صورة، وتشبه بهم إذ لا يتميز إلا المصلى. وقيل: يخاف عليه أن يؤويه إلى الكفر وقيل: كفر أي: أبيح دمه. وقيل: المراد من تركها جحدا. وقال أحمد: تارك الصلاة كافر لظاهر الحديث-انتهى. قلت: الراجح في ذلك ما ذهب إليه أحمد، لأن ظواهر الأحاديث الواردة بتكفير تؤيده، لكن المراد كفر دون كفر، أي: كفر غير الكفر المخرج من الملة. والله تعالى أعلم. ولا حاجة إلى هذه التأويلات التي ذكرها السندي وغيره ممن لم يذهب إلى تكفيره. وارجع إلى كتاب الصلاة للإمام ابن القيم، فإنه قد بسط الكلام فيه في ذلك بسطا حسنا (رواه أحمد) (ج٥:ص٣٥٥، ٣٤٦) (والترمذي) في الإيمان، وقال: حسن صحيح غريب (والنسائي وابن ماجه) في الصلاة. قال الشوكاني في النيل: الحديث صححه النسائي والعراقي، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال: صحيح ولا نعرف له علة.
(٢) قوله: (إني عالجت امرأة) أي: داعبتها ولا عبتها وناولت منها ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها (في أقصى المدينة) أي: أسفلها وأبعدها عن المسجد (ما دون أن أمسها) ما موصولة، أي: الذي تجاوز المس أي: الجماع (فأنا هذا) أي: أنا حاضر بين يديك، ومنقاد لحكمك (فاقض في ما شئت) أي: فاحكم بسبب ذلك في حقي ما أردته مما يجب علي، كناية عن غاية التسليم
[ ٢ / ٢٧٩ ]
فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك. قال: ولم يرد النبي - ﷺ - عليه شيئًا. وقام الرجل، فانطلق. فأتبعه النبي - ﷺ - رجلًا فدعاه، وتلا عليه هذه الآية﴾ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين﴾ فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ فقال: بل للناس كافة» رواه مسلم.
٥٧٨- (١٣) وعن أبي ذر، «أن النبي - ﷺ - خرج زمن الشتاء، والورق يتهافت، فأخذ بغصنين من شجرة. قال: فجعل ذلك الورق يتهافت. قال: يابا ذر! قلت: لبيك يا رسول الله! قال: إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله، فتهافت عنه ذنوبه، كما تهافت هذا الورق
_________________
(١) والانقياد لحكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أي: لكان حسنًا، أو لو للتمنى (قال) أي: ابن مسعود (ولم يرد النبي - ﷺ - عليه) أي: على الرجل السائل أو على عمر (شيئًا) من الكلام انتظار لقضاء الله فيه رجاء أن يخفف عن عقوبته (فانطلق) ظنًا منه بسكوته - ﷺ - أن الله تعالى سينزل فيه شيئًا، وأنه لا بد أن يبلغه (فأتبعه النبي) أي: أرسل عقبه (رجلًا) ليدعوه (وتلا) ﵊ (عليه) أي: على الرجل السائل (وأقم الصلاة) بدل من الآية (ذلك) أي: ما ذكر في هذه الآية العظيمة من المنة الجسيمة (ذكرى) أي: تذكرة وموعظة (للذاكرين) لنعمة الله أو المتعظين (فقال رجل) قيل: هو عمر ابن الخطاب. وقيل هو معاذ بن جبل (هذا له) أي: هذا الحكم للسائل (خاصة) أي: يخصه خصوصًا أم للناس عامة (كافة) أي: كلهم يعني يعم جميعًا، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. قال النووي: هكذا تستعمل كافة حالًا ولا يضاف، فيقال: كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام، وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم (رواه مسلم) في التوبة، وأخرجه أيضًا الترمذي في تفسير سورة هود. وقال: حديث حسن صحيح. والظاهر أن الحديث السابق أو الفصل الأول مختصر من هذا الحديث الطويل. وذهب بعضهم إلى أن الواقعة تكررت لرجلين لمغايرة سياقيهما، والله أعلم.
(٢) قوله: (زمن الشتاء) أي: البرد أو قريبًا من فصل الشتاء، وهو الخريف (يتهافت) أي: يتساقط متواليًا (فجعل ذلك الورق يتهافت) أي: طفق الورق من الغصنين يتساقط تساقطًا سريعًا لأنهما عند القبض بهما أسرع سقوطا من تركهما على حالهما (يريد بها وجه الله) أي: ذاته ومرضاته. والجملة حالية من الفاعل أو المفعول، أي: خالصًا لله أو خالصة له تعالى بأن لا يكون فيها سمعة ولا رياء بل يقصد بها امتثال أمر الله ورضاءه عنه فقط (فتهافت عنه) بحذف إحدى التائين (كما تهافت) بصيغة الماضي، وفي نسخة صحيحة يتهافت بالمضارع للمذكر، قاله القاري. قلت: وكذا وقع بصيغة المضارع
[ ٢ / ٢٨٠ ]
عن هذه الشجرة» رواه أحمد.
٥٧٩- (١٤) وعن يزيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى سجدتين لا يسهو
فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» . رواه أحمد.
٥٨٠- (١٥) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها، كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة.
_________________
(١) المذكر في مسند أحمد (عن هذه الشجرة) أي: عن غصنيها (رواه أحمد (ج٥:ص١٥٩) قال المنذري في الترغيب (ج١:ص١١٩) بإسناد حسن: وفي الباب عن أبي عثمان عن سلمان عند أحمد والنسائي والطبراني. قال المنذري: رواة أحمد محتج بهم في الصحيح إلا علي بن زيد.
(٢) قوله: (من صلى سجدتين) أي: ركعتين كما في رواية لأحمد (لا يسهو) أي: لا يغفل (فيهما) قال الطيبي: أي: يكون حاضر القلب، يقظان النفس، يعلم من يناجى، وبما يناجيه، كما في قوله - ﷺ -: تعبد الله كأنك تراه. ولهذا المعنى خصت السجدة في التغليب دون الركوع تلميحًا إلى قوله: ﴿واسجد واقترب﴾ [١٩:٩٦] انتهى. قلت: قد تقدم في أوائل الطهارة حديث عثمان بلفظ: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه، فلو أريد بقوله: لا يسهو فيهما أي: لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى، لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا (رواه أحمد) (ج٥:ص١٩٤) وأخرجه أيضًا هو في (ج٤:ص١١٧) وأبوداود في كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة، والحاكم بلفظ: من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وقد سكت عنه أبوداود، والمنذري.
(٣) قوله: (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) قال الكرماني: الجمهور على كتباته بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية. وفي كثير من الكتب أو أكثر بحذفها-انتهى. قال: القاري: والصحيح كتابته بلا ياء على ما في النسخ الصحيحة، وهو مبنى على حذف الياء لفظًا وخطًا للتخفيف كما في نحو المتعال، أو بناء على أن أصله العوص أو العيص على ما يفهم من القاموس (أنه ذكر الصلاة) أي: أراد أن يذكر فضلها وشرفها، قاله الطيبي. (فقال) الفاء للتفسير (من حافظ عليها) أي: من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها، ودوام عليها، ولم يفتر عنها (كانت) أي: صلاته أو محافظته عليها (نورًا وبرهانًا) تقدم معناهما في أوائل الطهارة. وقيل أي: نورًا بين يديه، مغنيًاذ عن سؤاله عنها، وبرهانا أي: دليلًا على محافظته على سائر الطاعات. وقيل: أي: زيادة في نور إيمانه، وحجة واضحة على كمال عرفانه (ونجاة) بفتح النون أي: ذات نجاة، أو جعلت نفسها نجاة مبالغة كرجل عدل (يوم القيامة) لأن الصلاة أول ما يسأل عنه من العبادات، وكذلك نور وبرهان ونجاه له في
[ ٢ / ٢٨١ ]
ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي خلف» . رواه أحمد، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان.
٥٨١- (١٦) وعن عبد الله بن شقيق، قال:
_________________
(١) القبر كما ورد في الأحاديث، فإن من مات فقد قامت قيامته، قاله القاري (ومن لم يحافظ عليها) أي: على شرائطها وأركانها، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية (لم تكن له نورًا) الخ. فيه أنه لا بانتفاع للمصلى بصلاته إلا إذا كان محافظا عليها لأنه إذا انتفى كونها نورًا وبرهانًا ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها (وكان يوم القيامة) محشورًا أو معذبًا في الجملة (مع قارون) الذي منعه ماله عن الطاعة، وهو على وزن فاعول اسم أعجمي ممتنع للعجمة والعلمية، وليس بعربي مشتق من قرنت. كان ابن عمر موسى، وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب، وموسى هو ابن عمران ابن قاهث. وقيل: كان عم موسى لأب وأم. وقيل: هو ابن خالة موسى. وأكثر أهل العلم على الأول. وكان يسمى المنور لحسن صورته. وقيل: لحسن صوته بالتوراة. وكان من السبعين الذي اختارهم موسى للمناجاة، فسمع كلام الله. قاله الرازي. ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، فنافق كما نافق السامري، وخرج عن طاعة موسى، فأهلكه البغي لكثرة ماله (وفرعون) لقب لمن ملك العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم، واسمه الوليد بن مصعب بن زيان كما عليه أكثر المفسرين. وفرعون يوسف ﵇ ريان جد فرعون موسى. وكان بينهما أكثر من أربع مائة سنة. قال المسعودي: ولا يعرف لفرعون تفسير بالعربية. وظاهر كلام الجوهري أنه مشتق من معنى العتو فإنه قال: والعتاة الفراعنة، وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي: دهاء ومكر-انتهى. وقيل: لأجل أن الفراعنة كانوا عاتين حتى فهم العرب من ذكرهم العتو، اشتقوا من فرعون تفرعن الرجل إذا عتا (وهامان) وزير فرعون، ومدبر رعيته، ومشير دولته (وأبي بن خلف) بفتح الخاء عدو النبي - ﷺ - الذي قتله النبي - ﷺ - بيده يوم أحد، وهو مشرك، وقد كان واعده النبي - ﷺ - بقتله، وهو بمكة كما في السيرة لابن هشام. وقوله: - ﷺ - كان يوم القيامة مع قارون، كناية عن دخول النار، أي: كان معهم في النار، وإن اختلفت المحال وكيفية العذاب. وفيه تغليظ شديد، وتهديد عظيم لتارك المحافظة على الصلاة. واستدل به بعضهم على كفر تارك الصلاة لأن هؤلاء المذكورين هم أشد أهل النار عذابًا، وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد من جعل معهم في العذاب. ويمكن أن يقال: مجرد المعية والمصاحبة لا يدل على الاستمرار والتأييد لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة (رواه أحمد والدارمي) الخ. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير، والأوسط، وابن حبان في صحيحه. قال المنذري: إسناد أحمد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
(٢) قوله: (وعن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري ثقة، فيه نصب من الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن
[ ٢ / ٢٨٢ ]
كان أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي.
٥٨٢- (١٧) وعن أبي الدرداء، قال: «أوصاني خليلي أن لا تشرك بالله شيئًا. وإن قطعت وحرقت. ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا، فقد برئت منه الذمة.
_________________
(١) عمر، وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم. مات سنة (١٠٨) وقيل: غير ذلك. قال الجريري: كان عبد الله بن شقيق مجاب الدعوة، كانت تمر به السحابة فيقول اللهم لا تجوز كذا وكذا حتى تمطر، فلا تجوز ذلك الموضع حتى تمطر. حكاه ابن أبي خيثمة في تاريخه (كان أصحاب رسول الله - ﷺ -) منهم عمر، وابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وأبوالدرداء وعلي (لا يرون) من الرأي أي: لا يعتقدون (شيئًا) مفعوله (من الأعمال) صفة شيئًا (تركه كفر) صفة أخرى لشيئًا (غير الصلاة) استثناء، والمستثنى منه الضمير الراجع إلى شيئًا قاله الطيبي. والمراد ضمير تركه. والحديث فيه دليل ظاهر على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يعتقدون أن ترك الصلاة كفر. والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة، لأن قوله: كان أصحاب رسول الله - ﷺ -، جمع مضاف، وهو من المشعرات بذلك. قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحق يقول: صح عن النبي - ﷺ - أن تارك الصلاة كافر. وكذلك كان رأي: أهل العلم من لدن النبي - ﷺ - أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. وقال ابن حزم: وقد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ﵃: أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدًا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفًا - انتهى. (رواه الترمذي) في الإيمان، ولم يتكلم عليه، ورواته ثقات أثبات. وأخرجه أيضًا الحاكم، وصححه على شرطهما. وذكره الحافظ في التخليص والمنذري في الترغيب، ولم يتكلما عليه.
(٢) قوله: (أوصاني خليلي) لما كان هذا الحديث في الوصية متناهيًا، وللزجر عن رذائل الأخلاق جامعًا وضع "خليل" مكان "رسول الله - ﷺ - " إظهار الغاية تعطفه وشفقته، قاله الطيبي (أن لا تشرك) بالجزم على أنه صيغة نهى، وأن تفسيرية لأن في "أوصى" معنى القول. ويجوز النصب على أنه صيغة مضارع، وأن ناصبة مصدرية، والمراد أن لا تظهر الشرك (وإن قطعت) بالتشديد ويخفف (وحرقت) بالتشديد لا غير. وهذا يدل على أنه ينبغي اختبار الموت والقتل دون إظهار الشرك، وهو وصية بالأفضل والعزيمة، فإنه يجوز التلفظ بكلمة الكفر والشرك عند الإكراه لقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [١٠٦:١٦] (متعمدًا) احتراز عن الخطأ، والنسيان والنوم والضرورة وعدم القدرة (فقد برئت منه الذمة) كناية عن الكفر تغليظًا، قاله الطيبي. أو المراد منه الأمان من التعرض بالقتل أو التعزير، كذا في المرقاة. وقال الجزري: الذمة والذمام هما بمعنى العهد والأمان، والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وحديث: فقد برئت منه الذمة. أي: أن لكل أحد من الله عهدًا بالحفظ
[ ٢ / ٢٨٣ ]
ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر» . رواه ابن ماجه.