٢٩٥- (١٣) عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور» رواه أحمد.
_________________
(١) فان أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعد بالواحد سبع مائة. ووعد ثوابًا بغير حساب، قال البغوي: تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة فريضة كانت أو تطوعًا، وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة، ذكره الطيبي. قال القاري: ولعل سبب الكراهة هو الإسراف. قلت: الحديث ساكت عن هذا التفصيل. قال المنذري في الترغيب: وأما الحديث الذي يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: الوضوء نور على نور، فلا يحضرني له أصل من حديث النبي - ﷺ -، ولعله من كلام بعض السلف. انتهى. (رواه الترمذى) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن أبى غطيف الهذلي، عن ابن عمر، وقال: هو إسناد ضعيف، وذلك لتفرد الإفريقي وأبي غطيف به، والأول مختلف فيه، والثاني مجهول الحال، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا إلا قول البخاري في حديثه هذا: "لم يتابع عليه"، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وأخرجه أيضًا أبوداود وابن ماجه من طريق الإفريقي عن أبي غطيف، وسكت عنه أبوداود.
(٢) قوله: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور) فيكون مفتاح الجنة الطهور، وهو بضم الطاء ويجوز فتحها، والمراد به أيضًا المصدر، قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة، وكما لا تتأتى الصلاة بدون الوضوء كذلك لا يتهيأ دخول الجنة بدون الصلاة، وفيه دليل لمن يكفر تارك الصلاة، وأنها الفارقة بين الإيمان والكفر. وقال غيره: هو حث وتحريض على الصلاة، وأنها مما لا يستغنى عنه قط، فإنها من أسباب دخول الجنة أولًا من غير سابقة عذاب. قال ابن العربي: سمى الطهور مفتاحا مجازًا؛ لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة، وكذلك مفتاح الجنة الصلاة؛ لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. (رواه أحمد) وأخرجه أيضًا الترمذى على ما في نسخة الترمذى (ج١: ص١٠) طبعة مصر بتصحيح وتعليق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، وعلى ما في التلخيص الحبير (ص٨٠) والبزار، والطبراني، والبيهقي من حديث سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، وسليمان سيء الحفظ، وأبويحيى لين الحديث، وقال ابن عدى: أحاديثه عندى حسان.
[ ٢ / ١٤ ]
٢٩٦- (١٤) وعن شبيب بن أبي روح عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - «أن رسول الله - ﷺ - صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى، قال: ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟ وإنما يلبس علينا القرآن أولئك» رواه النسائي.
_________________
(١) قوله: (شبيب) كجيب (بن أبي روح) بفتح الراء بعدها واو ثم حاء مهملة، ويقال: إن أبا روح كنية شبيب، واسم أبيه نعيم الكلاعي، من ثقات التابعيين، قال الحافظ: أخطأ من عده من الصحابة. (عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -) اسمه الأغر بفتح المعجمة بعدها راء مشددة، الغفارى، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج١: ص٤٥) الأغر الغفارى روى عن النبي - ﷺ - أنه سمعه يقرأ في الفجر بالروم. ولم يروه عنه إلا شبيب أبوروح وحده. انتهى. (فقرأ) فيها. (الروم) أي سورة الروم. (فالتبس عليه) أي اشتبه واستشكل واختلط، وضميره للروم باعتبار أنه اسم مقدار من القرآن، وفي حديث أبي روح عند أحمد: فقرأ بالروم فتردد في آية. (فلما صلى) أي فرغ من الصلاة. (لا يحسنون) من الإحسان أو التحسين. (الطهور) بضم الطاء ويجوز فتحها، والحمل على الماء لا يناسب المقام، أي لا يأتون بواجباته وسننه. ففي حديث أبي روح عند أحمد (ج٣: ص٤٧١) "إنما لبس الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء"، أي بفقد ركن أو شرط من شروط الطهارة، فيعود شؤم خللهم على المصلى معهم. وفيه تشريع وتعليم للأمة أن المقصر يعود شؤمه على غيره. وقال الطيبي: فيه أن ترك السنن والآداب سد باب الفتوحات الغيبية، وأنه يسري إلى الغير، وأن بركتها تسرى في الغير، ثم تأمل أن مثله - ﷺ - مع جلالة قدره وغاية كماله إذا كان يتأثر من مثل تلك الهيئة فكيف بغيره من صحبة أهل الأهواء والبدع، وصحبة الصالحين بعكسه. (رواه النسائي) في الصلاة، وأخرجه أيضًا أحمد، وعبد الرزاق، والبغوي، والطبراني، وأبونعيم كلهم عن رجل من الصحابة، قال على المتقى: سماه مؤمل بن إسماعيل الأغر. قال أبوموسى: لا نعلم أحد أسماه غيره، وهو أحد الثقات، وقال البغوي عن الأغر: رجل من بنى غفار-انتهى. قال الحافظ: وسماه الطبراني وخلطه بالأغر المزنى صحابي آخر. وأما ابن عبد البر فجعل هذا غفاريًا، وكذا ثبت في بعض طرقه-انتهى. قلت: رجال النسائي وكذا أحمد رجال الصحيح، لكن الحديث مضطرب الإسناد، اختلف أصحاب عبد الملك بن عمير عليه، فرواه سفيان عند النسائي، وشعبة عند أحمد، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبى روح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ورواه شريك وزائدة، عن عبد الملك، عن شبيب أبي روح الكلاعي أنه صلى مع النبي - ﷺ - الصبح الحديث، فجعلا الحديث عن أبى روح نفسه، وهذا أيضًا عند أحمد (ج٣: ص٤٧١، ٤٧٢) والراجح عندنا رواية سفيان وشعبة، وقد صوب الحافظ في تهذيب التهذيب (ج٤: ص٣١٠) رواية شعبه، وخطأ في التقريب من عد شبيبًا أبا روح في الصحابة.
[ ٢ / ١٥ ]
٢٩٧- (١٥) وعن رجل من بني سليم، قال: «عدهن رسول الله - ﷺ - في يدى- أو في يده- قال: التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملأه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.
٢٩٨- (١٦) وعن عبد الله الصنابحي، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) قوله: (وعن رجل) من الصحابة. (من بني سليم) بالتصغير. (عدهن) أي الخصال الآتية، فهو ضمير مبهم. يفسره ما بعده، والمفسر قوله "التسبيح". (في يدي) أي أخذ أصابع يدي، وجعل يعقدها في الكف خمس مرات على عد الخصال لمزيد التفهيم والاستحضار، (أو في يده) شك من الراوى. (التسبيح نصف الميزان) قيل: إنه ضرب مثل وأن المعنى: لو كان التسبيح جسمًا لملأ نصف الميزان. وقيل: بل الله يمثل أقوال بني آدم وأعمالهم صورًا ترى يوم القيامة وتوزن وهذا هو الظاهر، وقيل: أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان، والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها. (والحمد لله يملأه) أي الميزان كله، فيكون المراد تفضيل الحمد على التسبيح، وأن ثوابه ضعف ثواب التسبيح أو نصفه الآخر، فيكون المقصود التسوية بين التسبيح والحمد بأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآنه معًا، وذلك؛ لأن الأذكار تنحصر في نوعين: التنزيه والتحميد، والأول أظهر، ويؤيده حديث أبي مالك الأشعري المتقدم في الفصل الأول، ولأن الحمد يشتمل على التنزيه ضمنًا؛ لأن الوصف بالكمال متضمن نفى النقصان. وقال الطيبي: لأن الحمد جامع لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية والتسبيح من السلبية. (والصوم نصف الصبر)؛ لأن الصبر حبس النفس على الطاعات، وعن المعاصي، وكان الصوم أقمع لشهوات النفس الباعثة على المعاصي فصار نصف الصبر بهذا الاعتبار، وقيل: الصوم صبر عن الحلق والفرج فيبقى نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء. (رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن) وأخرجه أيضًا أحمد، وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه، وزاد فيه: "ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه".
(٢) قوله: (عبدلله الصنابحي) مختلف في صحبته بل في وجوده، فقيل: هو صحابي مدني وإليه جنح الحاكم، وابن السكن، وابن معين، والترمذى، ففي بعض نسخ الترمذي الصحيحة القلمية: الصنابحي هذا الذى روى عن النبي - ﷺ - "فضل الطهور" هو عبد الله الصنابحي، والذى روى عن أبى بكر الصديق ليس له سماع من النبي - ﷺ -، واسمه عبد الرحمن ابن عسيلة. انتهى. وإليه يميل كلام الحافظ في تهذيب التهذيب والإصابة، وابن الأثير الجزرى في أسد الغاية، والذهبي في التجريد، والمصنف في الإكمال، والمنذري في الترغيب. وقيل: هو أبوعبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة التابعى، ووهم من قال عبد الله الصنابحي، وأخطأ قلب كنيته فجعلها اسمًا، فأحاديثه عن النبي - ﷺ - مرسلة، صرح بذلك
[ ٢ / ١٦ ]
إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض، خرجت الخطايا من فيه. وإذا استنثر، خرجت الخطايا من أنفه. وإذا غسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه. فإذا غسل يديه، خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه. فإذا مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه. فإذا غسل رجليه، خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه. ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» رواه مالك، والنسائى.
٢٩٩- (١٧) وعن أبي هريرة، «أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،
_________________
(١) البخارى، وعلي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، ومن تبعهم، والراجح عندنا هو القول الأول، فعبد الله الصنابحي صحابي له ثلاثة أحاديث، الأول هو هذا، والثاني يأتي في الفصل الثالث من باب أوقات النهى، وقد صرح في بعضها بالسماع من النبي - ﷺ -. وأبوعبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة رجل آخر تابعي، وارجع إلى تهذيب التهذيب (ج٦: ص٩١، ٢٢٩) والإصابة (ج٢: ص٣٨٤، ٣٨٥) و(ج٣: ص٩٦) . وسيكون لنا عودة إلى البحث عن ذلك في باب أوقات النهي إن شاءالله تعالى. (إذا توضأ) أي أراد الوضوء. (خرجت الخطايا) أي خطايا فيه من فيه، فاللام بدل من المضاف إليه، أو للعهد بالقرينة المتأخرة، وهكذا فيما بعد، فلا يرد: أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه فماذا يخرج من سائر الأعضاء؟ والمراد بخطايا الفم المراودة على الفاحشة، والمواعدة على المعصية، وغير ذلك من الصغائر. (خرجت الخطايا) كشم ما لا يجوز كطيب مغصوب. (من أنفه) أي مع الماء. (خرجت الخطايا من وجهه) كالنظر إلى ما لا يحل قصدًا. (حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) أشفار العين أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر جمع شفر بالضم. (فإذا غسل يديه) أي إلى المرفقين. (خرجت الخطايا من يديه) كاللمس لما لا يجوز. (فإذا مسح برأسه) ظاهره الاستيعاب. (خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) فيه دليل على أن الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان بماء الرأس لا بماء جديد؛ لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وهذا كما جعل العينين مخرجًا لخطايا الوجه، والأظفار مخرجًا لخطايا اليدين، وعليه بنى النسائي الكلام في سننه فقال: باب مسح الأذنين من الرأس، وما يستدل به على أنهما من الرأس. (فإذا غسل رجليه) أي إلى الكعبين. (خرجت الخطايا من رجليه) كالمشي فيما لا ينبغي. (وصلاته) فريضة كانت أو نافلة. (نافلة له) أي زائدة على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون لتكفير خطايا باق الأعضاء إن كانت، وإلا فلتخفف الكبائر ثم لرفع الدرجات. (رواه مالك والنسائي) وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والحاكم، وقال صحيح على شرطهمان، ولا علة له، وعبد الله الصنابحي صحابي.
(٢) قوله: (أتى المقبرة) بتثليث الباء والكسر قليل، قيل: أنها البقيع. (السلام عليكم دار قوم مؤمنين)
[ ٢ / ١٧ ]
وإن شاءالله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة، بين ظهرى خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى، يا رسول الله - ﷺ - قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء
_________________
(١) منصوب على الإختصاص أو النداء؛ لأنه مضاف، ويجوز الجر على البدلية من الكاف والميم في "عليكم". والمراد الجماعة وأهل الدار. (وإنا إن شاءالله بكم لاحقون) أتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه، وللعلماء فيه أقوال تبلغ إلى عشرة، أظهرها أنه للتبرك لا للشك، كما في قوله: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاءالله آمنين﴾ [٤٨: ٢٧] وقيل لامتثال أمر الله في قوله: ﴿ولا تقولن لشائ إن فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ [١٨: ٢٣، ٢٤] وقيل: باعتبار اللحوق في هذا الملكان والموت بالمدينة. (وددت) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت. (أنا) بفتح الهمزة وتشديد النون أي أنا وأصحابي. (إخواننا) في الحياة الدنيا، وقيل بعد الموت، ووجه اتصال هذه الودادة بذكر أصحاب القبور أنه ذكر اللاحقين عند تصور السابقين، وذكرهم إظهارًا لشرفهم وكرامتهم ومحته إياهم. (أولسنا) أي أتقول هذا ولسنا. (أنتم أصحابي) ليس هذا نفيًا لأخوتهم ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة، فإن الاتصاف في محل الثناء يكون بأرفع حالاته وأفضل صفاته، وفضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، فإنها من الصفات التي لا يلحقهم فيها أحد فهؤلاء إخوة وصحابة، واللاحقون إخوة فحسب قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [٤٩: ١٠] . (وإخواننا) أي المراد بإخواني أو الذين لهم إخوة فقط. (الذين لم يأتوا بعد) أي لم يلحقوا إلى الآن. (فقالوا: كيف تعرف) أي يوم القيامة، وفي رواية مالك والنسائي وأنا فرطهم على الحوض، فقالوا يا رسول الله - ﷺ - كيف تعرف؟ الخ فكأنهم فهموا من تمنى الروية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا فإنما يتمنى عادة ما لم يمكن حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة، وفهموا من قوله: "أنا فرطهم" أنه يعرفهم في الآخرة فسألوا عن كيفية ذلك. (أرأيت) أي أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو السائلين،. (بين ظهرى خيل) أي بينها، ولفظ الظهر مقحم. (دهم) بضم الدال وسكون الهاء جمع أدهم، وهو الأسود، والدهمة السوادة. (بهم) بضم الموحدة وسكون الهاء جمع بهيم، وقيل: المراد السود أيضًا، وقيل: البهيم الذي لايخالط لونه لون سواءه، سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. (ألا يعرف خيله؟) الهمزة للإنكار. (فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء) أي وسائر الناس ليسوا كذلك، لاختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة من بين الأمم، ويكون الوجه كله متنورًا من أثر الوضوء، ولكن الجبهة تكون أشد تنورًا من أجل السجود، فلا يخالفه حديث
[ ٢ / ١٨ ]
وأنا فرطهم على الحوض» رواه مسلم.
٣٠٠- (١٨) وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدى، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك. فقال رجل: يا رسول الله - ﷺ - كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم» رواه أحمد.
_________________
(١) عبد الله بن بسر عند الترمذي وغيره، وقد تقدم وجه آخر للجمع. (وأنا فرطهم على الحوض) بفتحتين، أي أنا أتقدمهم على الحوض، أهيئ لهم ما يحتاجون إليه. ففيه بشارة لهذه الأمة، هنيئًا لمن كان النبي - ﷺ -: فرطه. (رواه مسلم (وأخرجه أيضًا مالك والنسائي) .
(٢) قوله: (فأنظر) أي فأرفع راسي فأنظر. (فأعرف) أي أميز، ليستقيم تعلق من به. (أمتي) أي الذين أجابوا. (ومن خلفي) أي أنظر من ورائي. (مثل ذلك) بالنصب أي فأعرف أمتي. (فيما بين نوح) بيان للأمم، حال منه، أي الأمم كائنة فيما بين نوح. (إلى أمتك) إلى للإنتهاء، أي مبتدأ من نوح منتهيا إلى أمتك. (ليس أحد كذلك غيرهم) بالرفع على البدلية، وبالنصب على الاستنثاء، هذا صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات أمته - ﷺ -. (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بإيمانهم) ظاهره أنه من خصوصياتهم إلا أن يحمل على أنهم يؤتون ذلك قبل غيرهم، أو على صفة لم تكن لغيرهم، إذ الذي دلت عليه الآيات وبقية الأحاديث العموم. (وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم) قال الطيبي: لم يأت بالوصفين هذين تفصلة وتميزًا كالأول، بل أتى بهما مدحًا لأمته، وابتهاجا بما أوتوا من الكرامة والفضيلة، انتهى. (رواه أحمد) وفيه ابن لهيعة قال المنذري: وهو حديث حسن في المتابعات، وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير، وفيه أيضًا ابن لهيعة.
[ ٢ / ١٩ ]